رئيس مجموعة طلال أبو غزالة في حوار مع الرأي
العين أبو غزالة : هيئة (دراسة الأوضاع الاقتصادية) ستنجز عرضاً واقعياً لأوضاع الاقتصاد الوطني



حوار : رانيا الهندي - قال رئيس مجلس إدارة مجموعة طلال أبو غزالة العين طلال أبو غزالة أن الغاية من إنشاء هيئة لدراسة الأوضاع الاقتصادية الأردنية هو إجراء دراسة تحليلية واستقصائية يتم من خلالها عرض أوضاع الاقتصاد الوطني من كافة جوانبه بواقعية وشفافية وباستعمال كافة أساليب التحقق المتعارف عليها.

وشدد أبو غزالة في حوار موسع مع « الرأي» على أن هذه الدراسة التي سيشارك فيها مجموعة من الخبراء من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لا تسعى الى التشكيك بالبيانات والأرقام الاقتصادية الرسمية بل « أود المساهمة في نشر ثقافة البيانات والأرقام المدققة وإتباع سياسة عدم إصدار بيانات مراجعة أو مدققة من قبل جهة مستقلة أخرى».

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يشهد العالم أزمة اقتصادية حقيقية ستكون تداعياتها أشد وطأة من الأزمة المالية التي عايشتها الدول منذ العام 2009، لافتا الى أن العالم سيشهد انهيار دول متقدمة وصعود دول أخرى بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي التي تسجل اقتصادياتها معدلات نمو غير مسبوقة.

وبين أبو غزالة أن الأردن لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية لأننا «لم نكن دولة متقدمة او سوقا ماليا او جزءا من الشراكة مع الدول المتقدمة»، داعيا الى الاستفادة من الظروف التي تهيئها هذه الأزمات وقال:» يؤلمني جدا التعذر بالأوضاع الاقتصادية السارية التي هي من صنعنا وربطها بالأزمة العالمية دون أي مبرر تقني أو اقتصادي أو علمي».

وأعلن عن نية مجموعة طلال أبو غزالة إطلاق حزمة من المشروعات التي تحفز المجتمع الى التحول الى مجتمع قائم على المعرفة، مشيرا الى أنه سيتم إطلاق «ويكيبيديا « عربية في أيلول المقبل وإنشاء أكاديمية متخصصة لدعم وتوجيه التحول في التعليم الى تعليم رقمي ستكون أول مركز استشاري على مستوى المنطقة العربية.

وفيما يلي نص الحوار :

الرأي : أعلنت بداية الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي عن إنشاء هيئة لدراسة الأوضاع الاقتصادية الأردنية، ما هي مبررات هذه الدراسة ( ما الذي دفعكم كمجموعة اقتصادية لإطلاق مثل هذا التوجه) ؟.
أبو غزالة: الهيئة هي عبارة عن فريق عمل دراسي أكاديمي، يتمازج بخبرات عملية وحكومية، إذ سيقر المشروع بشكل دراسة تحليلية واستقصائية بهدف التوصل إلى عرض لأوضاع الاقتصاد الأردني من كافة جوانبه بواقعية وشفافية مع استعمال كافة أساليب التحقق المتعارف عليها.

يهدف هذا المشروع في النهاية إلى تقديم نتائج هذه الدراسة إلى صانعي القرار سواء كانوا في الدولة أو في القطاع الخاص أو حتى المجتمع المدني لاتخاذ الإجراءات اللازمة بناء عليه، ذلك أن من شروط حسن الإدارة توفر أدوات القياس لمعرفة الحقائق والبناء عليها، ودائما نقول ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، ونحن نسعى فقط للقياس الاقتصادي ليقوم صانع القرار بحسن الإدارة على أساسه.

الرأي : هل تقصد من وراء إجراء هذه الدراسة التشكيك بالأرقام الاقتصادية الصادرة عن الحكومات المتعاقبة؟.
أو غزالة: خلال نصف قرن من عملي كنت ولا زلت مدقق حسابات وقد ساهمت في وضع معايير المحاسبة الدولية والتدقيق الدولي وإذا أخذنا بسؤالك وتم تعميمه فذلك يعني أن الشركات والمؤسسات التي تصدر بياناتها المالية لا يجوز تدقيق حساباتها لان ذلك لا يعني الشك بها وهو ما لا أقصده . المطلوب هو التحقق وأنا أود أن أساهم في ثقافة البيانات والأرقام التي تصدر عن أية جهة واتباع سياسة عدم إصدار بيانات مراجعة أو مدققة من قبل جهة مستقلة أخرى.

نحن نفترض في الحسابات سلامتها وصحتها وما نقوم به من تحقق ومراجعة هو لتثبيت ذلك، أو لاكتشاف أي أخطاء لغرض تصحيحها وليستطيع صانع القرار أن يدير أعماله استنادا الى معلومات صحيحة.

نحن نخدم الحكومة عندما نضع أمامها الأرقام التي يمكنها الاعتماد عليها في صياغة التوجهات والسياسات التي يحتاجها مستقبلنا الإقتصادي.

الرأي :هل تعتقد أن الحكومة ستأخذ بهذه الدراسة بغض النظر عن نتائجها ؟.
أبو غزالة : عندما شغلت منصبي كرئيس لمجلس إدارة الاتحاد الدولي للمحاسبين، كان تعريف المحاسبة أنها سجل تاريخي لإبداء الرأي حول الوضع المالي ونتائج الأعمال، واستطعت خلال سنتين من الصراع أن أغير تعريف المحاسبة لتصبح أداة لصنع القرار، ونحن بهذا المشروع نريد تقديم أدوات للدولة لصنع قرارها والأمر يعود لها في كيفية استعمال هذه الأدوات باعتبارها الجهة التنفيذية صانعة القرار، وإننا على ثقة بأن أية جهة حكومية تريد مصلحة الوطن سوف تأخذ بما سنقدمه على محمل الجد.

وهنا أود أو أضيف أننا سننجز مسودة تقرير نأمل أن نعرضه على الحكومة لمراجعته والتحقق منه أيضا قبل أن يصدر بشكل نهائي لأن هدفنا هو الحقيقة وما نسعى إليه هو لخدمة الحقيقة وقديما قال أفلاطون :» أنا أحب سقراط ولكنني أحب الحقيقة أكثر».

ليست هنالك حكومة واحدة ستكون مسؤولة عن نتائج هذه الدراسة لأن العملية تراكمية والأرقام تدور من سنة لأخرى وكذلك سياسات الاحتساب ومبادىء التقييم، وبالتالي لسنا في مواجهة أي حكومة سابقة أو حالية أو مقبلة، إنما نحن بصدد إعداد دراسة لأي حكومة في تاريخ صدور التقرير لتبدي رأيها فيها أولا وللاستفادة منها ثانيا.

الرأي: في حال أظهرت الدراسة وجود فروقات كبيرة بين الأرقام الحكومية المعلنة والأرقام الحقيقية ألا تخشى أن لا تعرض هذه الدراسة ؟.
أبو غزالة : إذا ما تبين أن هنالك فروقات هامة أو جوهرية بين البيانات الرسمية والبيانات الصادرة عن هذه الدراسة، فإنني أؤكد هنا على أمانة مسؤولية المواطن، فإن أي إحراج من هذا النوع هو أقل خطرا على الوطن من أي يكون قرارات إدارته مبنية على معلومات خاطئة وتؤدي إلى نتائج خاطئة.

لا أعتقد أن تعرضي لضغوطات أمر وارد، لقد عملت على عقود طويلة في هذا البلد وثقتي كبيرة جدا بأن هذه الدراسة ستلقى الترحيب لأن صانع القرار يعرف أن الهدف خدمة الوطن.

وأما من حيث مبررات السير بهذه الدراسة أرى أن هنالك اجتهادات كثيرة في إعداد الموازنة والبيانات الختامية للدولة لا أتفق معها ولا تتفق مع المعايير المتعارف عليها وأعطي بعض الأمثلة :
عندما نحتسب الدين العام ونقول أنه يمثل 60% من الناتج المحلي وهو الحد الأعلى المسموح به في القانون أتساءل هل اشتمل جدول الدين العام على الديون التي كفلتها الدولة في مؤسساتها عدا الوزارات وأيضا هل شمل ديون مؤسسات تملكها أو تشارك فيها الدولة غير المكفولة من قبل الدولة.

إن اجتهادي كمحاسب قانوني هو أن جميع الديون المتعلقة بالشركات والمؤسسات الحكومية كافة يجب أن تدخل ضمن احتساب الدين العام ولا مانع من تصنيفها في جدول يبين ديون الدوائر الحكومية أو الوزارات أو ديون الشركات والمؤسسات التابعة للدولة أو المساهمة فيها ويحدد ما هو المكفول منها وغير المكفول، وتقديم مثل هذا الجدول الى الجهات الرقابية بما فيها ديوان المحاسبة ومجلس النواب ومجلس الأعيان.

ذلك انطلاقا من أن الدولة مسؤولة دون أي شك عن كافة تلك الديون وليس فقط عن ديون الدوائر الحكومية. ومن واجب صانع القرار وحقه أن يعرف حقيقة المديونية الشاملة للدولة.

وأنوه بأنه عندما تعرض الموازنة لا تشتمل على مثل هذه التفاصيل .

موضوع آخر يحتاج الى تحقيق وتحقق وهو خسائر المؤسسات وليس ديونها التي تملكها الدولة سواء كانت شركات أو هيئات أو أي شكل من الأشكال القانونية باعتبار أن هذه الخسائر هي عبء على الدولة التي هي المالك لهذه المؤسسات وبالتالي عليها واجب ومسؤولية تسديد هذه الخسائر وبشكل خاص المشاريع الكبرى المتعثرة المعروفة والتي سوف تشكل عبئا على موازنة الدولة لمعالجة تعثرها كما تشكل عبئا إضافيا على المديونية لتسديد التزاماتها.

مثال ثالث يثير الاهتمام هو الدقة في ما يعتبر مصروف جاري وما يعتبر مصاريف رأسمالية، ذلك أنه لا يجوز تدوير المصاريف الجارية من خلال تسميتها مصاريف رأسمالية لتتحملها نتائج السنوات المقبلة، وهكذا يستمر تراكم العجوزات المؤجلة على حسابات السنين المقبلة.

الرأي: من المقرر أن تأخذ الدراسة أشهرا لحين الانتهاء منها والخروج بتوصياتها، هل تعتقد ان قضية الاستمرارية وحضور اللقاءات الدورية بشكل منتظم ستشكل تحديا للدراسة من قبل الأطراف المشاركة فيها، مما قد يقف عائقا أمام إنجازها ؟.
أبو غزالة: نحن سنقوم بهذه الدراسة بمن حضر وبمن سيشارك لأن هنالك طرقا ووسائل للاستقصاء والحصول على المعلومات والتحليل من قبل خبرائنا والتحقق منها بأساليب التحقق المتعارف عليها، ونحن خبراء فيها.

الرأي : قلت في وقت سابق أن العالم سيواجه أزمة اقتصادية حقيقية في السنوات المقبلة أسوأ من الأزمة المالية العالمية التي شهدناها بواكير العام 2008، ما هي برأيك أسباب هذه الأزمة وما هي تبعاتها على الاقتصاديات العالمية ، وما الفرق بين الأزمة الاقتصادية المتوقعة والأزمة المالية التي مررنا بها ؟.
أبو غزالة: الأزمة المالية هي ما نسميه أزمة في السوق الإفتراضي والسوق الموازي للاقتصاد وهذا يشمل سوق الأسهم وسوق المال وكل ما هو معاملاته غير إنتاجية بمعنى آخر متداولو البورصة بالأسهم بملايين الدنانير أو المليارات لا يضيف ذلك شيء الى الناتج المحلي وكذلك في المعاملات المالية.

والأزمة التي شهدها العالم كانت نتيجة هذا السوق الافتراضي في الدول المتقدمة، لان سوق المال تتحكم به الدول المتقدمة وكان نتيجة ذلك انهيارات مالية في الرهونات والديون والأسهم وغيرها من الأدوات المالية.

عندما حصلت الأزمة المالية في عام 2009 كان من واجب الدول المتقدمة أن تتخذ إجراءات سريعة للمعالجة خوفا من انهيار الاقتصاد، فقامت بتقديم القروض للشركات المتعثرة وشراء الأصول المتعثرة وتمويل القطاع الاقتصادي لتمكينه من الاستمرارية بما في ذلك طبع المزيد من الدولارات لكي تلبي احتياجات السيولة وقد نجحت إلى حد بعيد في وقف مسلسل الافلاسات ودعم الشركات الكبرى الهامة مثل قطاع إنتاج وصناعة السيارات.

وعندما قامت الحكومة بذلك – وهو ما نبهت إليه في سنة 2009- إنما هي نقلت الأزمة من القطاع الخاص الى الحكومة فأصبحت العجوزات والتعثرات مشكلة حكومية، فعلى سبيل المثال بلغ الدين العام الأمريكي 100% من الناتج القومي وبالتالي أصبحت الحكومات تعاني من عجوزات في موازانتها ومن زيادة كبيرة في مديونياتها بما أدى الى زيادة خدمة الدين العام والمزيد من العجز في الموازنة مما اضطرها الى تخفيض هذه الموازنات لخدمة المجتمع، كما رأينا في أغلب الدول الغربية.

ومن المعروف اقتصاديا أن الشركة عندما تفلس تبيع موجوداتها وتسدد ديونها وتقفل أعمالها، أما الحكومة فهي تفلس تدريجيا من خلال عجزها عن تقديم الخدمات المطلوبة منها تجاه المواطنين فنراها تبدأ في تخفيض التأمين الصحي والتقاعد وتأمين البطالة والاستثمار في الاقتصاد، علما بأن أهم مصادر دعم الاقتصاد هو المشاريع الحكومية والصرف الحكومي، وما أقصده هنا بأننا سننطلق من الأزمة المالية الى الاقتصادية يمكن تصويره بما يحدث حاليا في اليونان ذلك أن الاتحاد الأوروبي حاول قدر الإمكان دعم اليونان ماليا فوقع اقتصاديا، وأنا أخشى بكثير من القلق أن تمتد ظاهرة اليونان وبدرجات متفاوتة الى غالبية الدول التي كانت تعرف بالدول المتقدمة وبداية سنرى هذا الوضع في مجموعة الـ (PIGS) أي البرتغال وأيرلندا ، اليونان وأسبانيا بل انه سيشمل أيضا بريطانيا وفرنسا الاقتصادين الكبيرين في أوروبا وأيضا الولايات المتحدة الأمريكية، وربما كان الاستثناء الوحيد هو ألمانيا.

وكما قال الرئيس الأمريكي أوباما مؤخرا أن هنالك أياما صعبا قادمة.

خلاصة الكلام أن هذه هي مشكلة الدول المتقدمة ولا يعني ذلك بالضرورة مشكلة العالم خلافا لما تمناه وتوقعه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي قال أن على العالم كله أن يتحمل نتائج هذه الأزمة .
ذلك أن هنالك دول تتمتع بإزدهار ونمو في نفس الوقت الذي تعاني منه في الدول الغربية وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل وروسيا وهي ما تعرف بمجموعة الكبار الصاعدة، وأضيف الى هذه الدول مجموعة مجلس التعاون الخليجي التي تمر بفترة ازدهار اقتصادي ونمو بمعدلات غير مسبوقة.

بين هذه المجموعة ومجموعة الدول الغربية تتراوح الظروف بين مستفيد وغير مستفيد، وإذا أردنا أن نجتهد فيما يخص الأردن أقول بأننا يجب أن نكون من الدول المستفيدة ، وأخالف كل من يقول أننا نعاني من آثار الأزمة العالمية لأننا لم نكن دولة متقدمة أو سوقا ماليا أو جزءا من الشراكة مع الدول المتقدمة وظروفنا كافة تؤهلنا لكي نستفيد منها .

يؤلمني جدا التعذر بالأوضاع الاقتصادية السارية التي هي من صنعنا وربطها بالأزمة العالمية دون أي مبرر تقني أو اقتصادي أو علمي.

الرأي: أنت تطالب بالعودة إلى حماية المنتجات والصناعات الوطنية رغم أننا نعيش في سوق مفتوح بعد انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة العربية والأجنبية؟.
أبو غزالة: منظمة التجارة العالمية في موت سريري الآن، هذه المنظمة لم يصدر عنها منذ جولة الدوحة أي قبل عشر سنوات أي اتفاق جديد أو حتى تطبيق لاتفاق متفق عليه، لأن الوضع العالمي والأولويات العالمية تغيرت إلا نحن ما زلنا نتكلم عن المنظمة.
أنا لا أدعو إلى مخالفة شروط اتفاقية انضمامنا ولكنني أقول بحكم معرفتي باتفاقيات الانضمام أن هنالك هامش كبير للحركة وإقرار إجراءات وسياسات تحمي الاقتصاد. فإذا كان يجوز لـ أوباما أن يقول عندما أعلن عن مشروع الاستثمار بالبنية التحتية بقيمة 800 مليار دولار بأنه لن يسمح لأي منتج أو خبرة أجنبية أن تستفيد من هذا المشروع لأنه مخصص لدعم الاقتصاد في ظل الأزمة المالية العالمية، فالأجدر بدول صغيرة مثل الأردن أن تكون مبرراتها لحماية اقتصادها.

ولعلني أجد من الضروري أن أشير إلى قطاعي الزراعة والمياه في الأردن، فنحن نعلم أننا ثالث أفقر دولة في المياه، وواجبنا في حماية اقتصادنا تفرض علينا اتخاذ مواقف حاسمة تجاه الكيان الإسرائيلي للحصول على حقوقنا في مياهنا وفي حماية إنتاجنا الزراعي.

الرأي : منذ بدء الأزمة المالية العالمية، أكدت مصارف إسلامية أنها كانت بعيدة تماما عن التداعيات السلبية لهذه الأزمة ، إلى أين مدى ترى دقة في هذا الأمر، وكيف تقيمون وضع المصارف الإسلامية في الدول العربية بشكل عام والأردن بشكل خاص؟.
أبو غزالة: ما عرف بالمصارف الإسلامية هو نظام مصرفي معين له سياساته وأساليبه، وأنا من حيث المبدأ لا أحب التسميات الدينية، ولكن كما هنالك بنوك استثمارية لا تقرض هنالك بنوك تجارية تقوم بالإقراض وبنوك لتمويل المشاريع الصغيرة، هنالك نظام أفضل أن أسميه بنوك المشاركة لانه يعتمد على مبدأ الاشتراك في نتائج الاستثمار وهو بالتالي ألغى مبدأ التمويل ومبدأ الوديعة مما شكل حماية من الأزمة المالية العالمية بدون شك لأن أي مستثمر في البنوك الإسلامية أو بنوك المشاركة يكون على شكل استثمار وليس على شكل وديعة وتكون نتائجه عليه أو له .

وأسباب الأزمة المالية كلها غائبة عن هذه البنوك مما شكل حماية لها، وكثيرا ما أسأل إذا ما كان على جميع البنوك أن تتحول إلى نظام المضاربة أو المشاركة الإسلامي فأقول أن هناك حاجة لكافة أنواع المؤسسات المالية وهي تزيد عن 20 نوعا إحداها ما عرف بالنظام البنكي الإسلامي.

الرأي : هل ترى أن السوق الأردني بحاجة الى مزيد من المصارف الإسلامية أو التشاركية؟.
أبو غزالة : أنا أعتقد أن السوق يحدد احتياجاته وعلى ضوء هذه الاحتياجات تنشأ وتزدهر المؤسسات المالية، وما حصل من خسائر نتيجة الأزمة المالية العالمية أدى الى التوجه نحو البنوك الإسلامية باعتبارها آمنة من الهزات المالية الى درجة ما، ولكن يجب أن ندرك أن احتياجات الاقتصاد بكافة أشكالها تحتاج الى خدمات مصرفية من أنواع أخرى وليس فقط البنوك الإسلامية.

الرأي: رغم ما يعانيه الأردن من أضخم مديونية تمر عليه في الوقت الراهن، إضافة إلى ضعف مستويات النمو وتزايد معدلات الفقر والبطالة، فإننا لم نرى للآن إجراءات حكومية فاعلة لوقف حالة التدهور هذه ، برأيك ما هي أنسب الحلول للخروج الأردن من أزمته الاقتصادية دون اللجوء إلى الاستدانة؟.
أبو غزالة : الاقتصاد في أي دولة هو كل مترابط ، وفي الدراسة التي سنعدها لتقييم الاقتصاد الأردني وضعنا قضيتي الفقر والبطالة بين الأولويات الملحة، لذا ستكون هنالك فرق عمل متخصصة للدراسة والتوصل الى المعرفة الحقيقية لمستوى الفقر والبطالة، ذلك أن مستوى الفقر لا يجوز أن يكون معياره واحد على مستوى العالم، فمثلا في بعض الدول ذات مستوى الغلاء المنخفض يكون دخل 1000 دولار دخلا جيدا، والعكس في الدول التي ترتفع فيها مستويات الغلاء.

لقد طالبت ومن خلال موقعي في الأمم المتحدة بربط معدلات ومعايير الفقر بمعدلات المعيشة والغلاء في أي بلد .

وفيما يتعلق بالبطالة فنحن نحتاج الى تعريف واضح لهذا المفهوم، فهل يدخل ضمن احصائيات البطالة من يقبض راتب ولا يقوم بأي عمل، أو من لا يعمل ولا يتقاضى أي راتب.

يجب ربط مفهوم البطالة بالإنتاج ومعالجة قضية البطالة المقنعة وثقافة العيب وضرورة انتقال المجتمع الى ثقافة أن «كل عمل مشروع ليس عيبا «.

بعد ذلك أقول إذا استطعنا أن نحدد مستوى وأشكال الفقر والبطالة قد نستطيع أن نعالجهما بطريقة أفضل، وإن كان من المعروف وضمن المبادىء الاقتصادية أن كلا المشكلتين يعالج من خلال النمو الاقتصادي المتوازن والشامل والمستدام، وليس النمو الذي الاقتصادي الذي يحقق الربح لفئة والفقر والبطالة لفئات أخرى، مما يتطلب العودة الى ضرورة رسم توجهات لاقتصاد اجتماعي ، وأكرر أن المطلوب النظر بعين اجتماعية بمعنى أن نقيس المؤشرات الاقتصادية بآثارها الاجتماعي، وطالبت من على منبر الأمم المتحدة أن نضع مؤشرات اجتماعية جنبا الى جنب مع المؤشرات الاقتصادية، فنسبة النمو في المؤشرات الاقتصادية لا تعني وجود تحسن في أوضاع الفقر والبطالة لأنها تشير فقط الى مقارنة مجموع الناتج أو الدخل القومي في سنة معينة مع سنوات أخرى سابقة . إنني أرى أننا بحاجة الى التوجه للاقتصاد الاجتماعي الذي يصيغ التوجهات الاقتصادية لخدمة التقدم الاجتماعي شاملا الفقر والبطالة والتعليم والمعرفة وغيرها .

الرأي : كخبير اقتصادي نود أن نسمع منك أين نجحنا في معالجة الوضع الاقتصادي وأين أخفقنا وأسباب ذلك ؟
أبو غزالة : احد مشاكل الاقتصاد هو عدم استقرار القوانين أي تغيرها بصورة سريعة، إضافة الى عدم استقرار قرارات الحكومة فنجد أن لكل حكومة متغيراتها ورجالها ، كما أن من أبرز المشاكل التي تعيق العمل الحكومي هو الشفافية ومفهوم الرقابة والمحاسبة ، وأنا أرى أن من مصلحة الوطن والحكومات أن ننتقل الى ثقافة الحق في المعرفة وفي الرقابة على الأداء وفي المحاسبة دون قيود .



إذا أردنا أن نكون منصفين فإن قصر عمر الحكومات المتتالية يجعل من الصعب تقييم أداءها، فالآثار التي تترتب على قرارات الحكومة السابقة غالبا ما تنعكس على الحكومة التالية، ونحن لن نكون منصفين في التقييم إلا إذا نظرنا للحكومات كعملية تراكمية وكأنها حكومة واحدة .
الرأي: هل صحيح انك وبسبب تعدد القوانين الاستثمارية وتضاربها نقلت استثماراتك الى الخارج ؟.
أبو غزالة : بداية أنا لست مستثمرا وإنما رجل مهني يقدم خدمات مهنية من خلال مؤسسة معروفة باسم مجموعة طلال أبو غزالة تعمل في كافة المجالات التي تخدم الاقتصاد من خلال بناء القدرات. واستثمارنا هو في الإنسان وربما من الإنصاف القول بأننا نكون في مقدمة المستثمرين في الإنسان الأردني. وأود أن أذكر أنه عندما قررت حكومة البخيت السابقة استملاك منطقة العبدلي كانت معارضتي من خلال شعار يعرفه الجميع ( باقون) أي أننا لم نترك هذا البلد وهذا الاقتصاد نتيجة قرار خاطىء، وما تشهدونه من المباني الأربعة المنتشرة في العاصمة عمان بدل التي هدمت في منطقة العبدلي وندير من خلالها كافة نشاطات المجموعة من تدقيق الحسابات والاستشارات والملكية الفكرية والترجمة وتقنية المعلومات والتعليم والجامعات وخدمة المجتمع.

بعد قرار استملاك العقارات في العبدلي، أقمنا مركز مجتمع طلال أبو غزالة للمعرفة لخدمة الطلبة في الجامعات، إذ يخدم حاليا نحو 20 ألف طالب. وقد باشرنا بإنشاء فروع له أو مراكز مثيلة في مختلف أرجاء المملكة والوطن العربي بما في ذلك غزة والضفة الغربية.

الرأي : ما هي الخطط والمشاريع المستقبلية لكم في مجموعة طلال أبو غزالة ؟.
أبو غزالة : تركيزنا هو التحول الذي يفرضه مجتمع المعرفة وفي هذا المجال باشرنا العمل على كل ما من شأنه خدمة مجتمعنا الأردني والعربي، حيث أنتجنا أول كمبيوتر محمول والذي يمثل مرحلة هامة باعتباره أول جهاز محمول من تصميم وإنتاج عربي والهدف منه أن يكون أداة تحول الطالب الى طالب معرفي . وقد أمر الديوان الملكي العامر بتشكيل لجنة تضم الجهات الحكومية المعنية لدراسة كيفية تحويل هذا الجهاز الى حقيبة مدرسية بحيث يكون هو الكتاب والمراجع والمكتبة وأداة التعلم كاملة.

كما قمنا ومنذ سنتين بإعداد ما يمكن تسميته بـ» ويكيبيديا» عربية بحيث تكون قاعدة معلومات شاملة باللغة العربية ، وسيتم إطلاقه في بداية العام المقبل.

وبموجب اتفاقية شراكة مع منظمة اليونسكو باشرنا بوضع برنامج لقياس مستوى استعمال تقنية المعلومات والاتصالات في المدارس من خلال مؤشرات قياس موحد متعارف عليها دوليا، وضمن هذه الغاية عقد في عمان في الثامن من الشهر الجاري الاجتماع التأسيس لخبراء القياس في الدول الخليج العربي والأردن .

كما أننا نعمل لإقامة أكاديمية متخصصة لدعم وتوجيه التحول في التعليم الى تعليم رقمي كمركز استشاري على مستوى المنطقة العربية لان التعليم في عصر المعرفة له معايير ومتطلبات مختلفة . وكما أقول دائما نحن بحاجة لتعليم جديد بدل التعليم القديم أي الانتقال الى مرحلة التعلم. أن المجتمع الرقمي يحتاج من قبلنا لعيون جيدة تنظر بنظرة جديدة.


http://www.alrai.com/pages.php?news_id=409629  
http://www.alrai.com/frame.php?type=PDF&id=331125  

Cultural Program

Organizing cultural activities is an effective way to expand the influence of Confucius Institutes(HSK Exam)

China Visit Program

Confucius Institute Summer/winter camp is an annual Chinese language

Chinese for Kids

TAG-Confucius Institute designed this special course for children 6 to 14 years old

login