هبة العيساوي
عمان - قال رئيس مجموعة طلال أبو غزالة الدولية طلال أبو غزالة أن العام 2011 سيكون بداية الأزمة الاقتصادية، وان الأزمة المالية في طريقها للنهاية.

وبين أبو غزالة خلال مقابلة مع "الغد" انه وبعد مرور عامين على انطلاق شرارة الأزمة المالية العالمية، فإن المؤشرات الاقتصادية في الأردن تدل على وضع صعب، وإذا نظرنا إلى ما تم انجازه اقتصاديا في المملكة من مشاريع نجد في مقدمتها الأبراج العمرانية، التي تمثل عبئا وكارثة على الدولة، وليست خدمة للاقتصاد.

ولفت الى أنه على هذا الأساس نقول ان هنالك دولا كثيرة ستؤدي الأزمة الاقتصادية فيها الى أزمة اجتماعية، لعجز الدولة عن تأمين المستلزمات الاساسية للمواطن.

وأوضح أبو غزالة أن المطلوب في الوقت الراهن هو التركيز على الإنشاءات الإنتاجية، كون العقارات غير منتجة إلا في فترة البناء، ومن يستفد منها المقاولون، أي مشروع إنتاجي سواء كان مصنعا، أو مرفقا تجاريا يضيف الى الدخل القومي بصفة مستمرة، داعيا الحكومة للتركيز على دعم القطاعات الإنتاجية بدلا من دعم المشاريع العمرانية.
وأشار إلى أن الأردن كجزء من الجنوب والشرق، يجد نفسه حائما بين ماض كانت عيونه تتجه فقط شمالا وغربا، ولم يكن يرى أي أسواق أو شركات اقتصادية، أو أية استثمارات إلا في الغرب ودول الشمال، وبين واقع جديد يجعل من هذا الغرب والشمال يحتاج إلى من يدعمه، بدل أن يكون مصدر دعم.

وقال "من وجهة نظري ان قطاع الأعمال الأردني ما يزال محتارا، ولم يصل بعد الى قناعة ان المستقبل تغير، وان عليه ان يتجه الى حيث مستقبل جديد، بل أراه يتريث لانه ما يزال يسمع الاصوات التي تقول بأن الانتعاش بدأ في الغرب، وبالتالي فإن الاسواق الغربية ستعود لتفتح له من جديد".

وأضاف أبو غزالة انه "إن كان عندي من نصيحة لابناء وطني العربي بشكل عام، والاردني بشكل خاص، هي ان يتحول برنامج تفكيرنا اولا، ثم اسلوب عملنا ثانيا، باتجاه النظر الى الفرص الجديدة المتاحة في الشرق، وفي الجنوب، مشيرا الى أنه اطلع على دراسة لمركز أميركي بأنه خلال 50 سنة القادمة ستتجه الثروة من الشمال الى الجنوب ومن الغرب الى الشرق.

ولفت الى أنه اذا كانت هذه دراسة وتوقعات مركز اميركي مهم للدراسات الاستراتيجية فإنه يستحق الدراسة من قبلنا.

وأضاف أبو غزالة أنه "من واجبي ان أقول أنه علينا ألا نخطط في وطننا العربي بناء على توقعات غير حقيقية، والا نربط اقتصادنا بالازدهار الغربي، وان نتعلم من اميركا صاحبة المشكلة، والتي قال رئيسها ان انتعاش الاقتصاد الاميركي يعتمد على ازدهار الاقتصاد الصيني، اي ان الانتعاش والازدهار انتقل من الغرب الى الشرق ومن الشمال الى الجنوب".

وزاد أنه وبهذه المناسبة، لعل اكبر المناطق انتعاشا في المستقبل احداها بجوارنا، وهي منطقة ودول مجلس التعاون، والتي يجب ان تكون وجهتنا، ابتداء من الان كأردنيين.

حيث الاسواق ستزداد ازدهارا، وكذلك منطقة شرق اسيا والصين وافريقيا ولا يجوز التقليل من اهمية افريقيا في المستقبل، وعلينا أن ننظر الى حجم الشركات التي اقامتها الصين في افريقيا لندرك اهميتها المستقبلية، ومن القوى البارزة مستقبلا الهند وروسيا التي ستكون قلب اوروبا الكبرى من جديد.

وأما بالنسبة للحديث عن الوضع الاقتصادي بأنه يتحسن وانه يسير على الاتجاه الصحيح، قال أبو غزالة ان الحقيقة في نظري غير ذلك، والدليل أن فرنسا مقبلة على أحداث مثل مظاهرات، كالتي حدثت مؤخرا في اليونان.

وبين أبو غزالة أن ما يتحدث عنه المعلقون الحكوميون، وهو انتعاش في سوق المال والأسهم، وذلك بتنمية ضخ الأموال بما في ذلك طبع الدولارات، وبما في ذلك حزم الحوافز التي قدمت للاقتصاد.
واستكمل أن كل ذلك ادى الى تحسن المؤشرات السوقية، فكيف يكون الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح وهنالك عجز متزايد في ميزانيات الدول، والبطالة، الشركات المفلسة، العجز التجاري، لافتا الى أن كل الاساسيات في الاقتصاد الغربي مؤشراتها سلبية..

وأوضح أن انتعاش سوق المال لا يعني انتعاشا اقتصاديا، لأنها ليست سوق الاقتصاد، وتسمى بالسوق الافتراضية او غير الحقيقية، بمعنى انها غير قادرة على دعم الاقتصاد الاساسي، وبعد ذلك تبدأ برامج التقشف، وتخفيض الدعم الاجتماعي والدعم الطبي.

واسترشد ابو غزالة بمثال على ذلك بفرنسا، حيث تعاني من أزمة انتفاضة أو احتجاجات شعبية، لمحاولة تخفيض سن التقاعد، لتخفيف عدد الموظفين في الدولة.

وقال "نحن امام صورة تجميلية لواقع غير جميل، وينطبق على اوروبا وبدرجة اكبر على اميركا وبريطانيا"، متوقعا أنه في العام 2011 سنرى الاحتجاجات الشعبية في بريطانيا، ودول اخرى في اوروبا، باستثناء المانيا، حيث أن المواطن الاميركي يعرف عن اقتصاده اكثر مما يعرفه الاعلام الاميركي، وأن اكثر من نصف الشعب الاميركي لا يوافق على السياسات الدولية، وغير راض على الوضع الاقتصادي.

وعالميا، قال أبو غزالة إن الخيار الذي اتخذته الحكومة الاميركية هو انقاذ القطاع الخاص على حساب القطاع العام، لأن الدين الميت انتقل من خلال شراء الاصول الفاسدة من الشركات الى الدولة، لافتا الى أن انتقال المديونية كان بشكل عام من الخاص الى العام، فأصبحت الدولة هي صاحبة المشكلة بعد ان انقذت القطاع الخاص.

وعلق أبو غزالة على ذلك "أنا اختلف مع هذه السياسة لأن ذلك لا يعني انقاذ المجتمع، بل انقاذ الهيئات ذات النفوذ والمصالح على حساب المجتمع، لأن دور الدولة هو خدمة المجتمع، وانما هي تنقذ بعض الشركات المتعثرة من اموال يجب ان تكون مخصصة لخدمة المجتمع، فلا تكون ادت رسالتها بالشكل الصحيح.

وأشار أنه كان اعترض على الحوافز الاميركية التي تبعتها اوروبا واليابان، لافتا الى أننا اليوم نسمع عن قرار اميركي جديد لانقاذ القطاع الخاص في اميركا، وسيستمر ذلك لأنه ما دام الاقتصاد يعاني سيظل النزيف مستمرا، ويكفي ان ندرك ان حجم الحوافز الاميركية التي قدمتها من خلال البرامج المختلفة جميعها زاد عن 5 تريليونات دولار (50 % من الناتج القومي الاميركي).

أما بالنسبة للخطط المستقبلية لمجموعة طلال أبو غزالة، قال إن المجموعة ستدخل الى سوق المعلومات والمعرفة، مبينا أنه يقصد بهذا أن المجموعة ستقوم بعدد من المبادرات والمشاريع الجديدة التي تتعلق بتطوير مجتمعات المعرفة العربية شاملة.

وأكد أبو غزالة أن رؤية المجموعة ان العالم يتجه الى اندماج وسائل الاتصال، وبالتالي فإننا نحضر مجموعة طلال ابو غزالة الدولية لتصبح مؤسسة مندمجة في كافة وسائطها، اي اننا سنواكب التطور العالمي في مجال دمج الوسائط لنطبقه داخليا وعلى عملائنا، بحيث نكون في مقدمة العالم من حيث اندماج وسائط الاتصال الإلكترونية والهاتفية والمرئية والمقروءة.

ولفت الى أن هنالك برنامج عمل ضخما مكونا من فريق من الخبراء لإعداد المجموعة للانتقال الى هذه المرحلة القادمة، للفت نظر المجتمع العربي بأننا لن نستطيع ان نواكب او ننافس او نكون جزءا من المستقبل اذا لم نكن قادرين على قراءة المستقبل واللحاق به، بل ان نسبقه.


http://www.alghad.com/?news=535221



الأحد 10 تشرين أول 2010م / 02 ذو القعدة 1431 هـ
العدد 2230 /السنة السابعة
جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010

Cultural Program

Organizing cultural activities is an effective way to expand the influence of Confucius Institutes(HSK Exam)

China Visit Program

Confucius Institute Summer/winter camp is an annual Chinese language

Chinese for Kids

TAG-Confucius Institute designed this special course for children 6 to 14 years old

login