منشورات الصحافة
مقابلة الأستاذ طلال أبوغزاله مع صحيفة الرؤية العمانية
كنا مضخة لرؤوس الأموال وسوقا لتصريف المنتجات
طلال أبو غـزالة : لـــو كنــا شــركاء الغـــرب لدفعـــنا الثمـــن غـــاليا فــي الأزمــة الماليـة
Monday, July 12, 2010
أجرى الحوار – خالد الدخيل
قبل وقت قليل انطلقت التحذيرات من الأزمة المالية العالمية المقبلة، متجاهلة إعلانات مؤسسة الرئاسة الأمريكية ورسائلها المطمئنة للشعب الأمريكي وللعالم من بعده أن كل شيء بخير، والأزمة إلى زوال بعد التدخلات الحكومية.
قبل وقت بعيد ( أزمتا 1929 و 1973 ) روجت الادارات الاوروبية والأمريكية لنفس الرسائل المطمئنة ، وبينما كانت تؤكد أن كل شيء بخير كانت عروش الشركات والبنوك الضخمة تتهاوى، وكانت طوابير الباحثين عن عمل تتمدد على خارطة الدول الصناعية، بينما البضائع مكدسة لا تجد من يشتريها .. واستغرقت الادارات وأجهزة إعلامها وقتا طويلا حتى اعترفت بما سمي أيامها الكساد العظيم ..
اليوم ما زالت الإدارة الأمريكية تؤكد للجميع أن كل شيء بخير وعلى مايرام ، بل وتنصح باقي دول أوروبا أن تحذو حذوها وتستخدم وصفتها السحرية ..بينما أوروبا ملتزمة بوصفة التقشف التي تراها ناجعة وتنتظر منها الكثير للخروج من هذا المأزق الذي يبدو انه لايصيب اليونان وأسبانيا وحدهما.
في الحوار التالي يطرح الخبير العالمي طلال أبو غزالة (رئيس الائتلاف الدولي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية التابع لهيئة الأمم المتحدة ) تصورات جديدة حول تلك الأزمة المالية العالمية في حوار للرؤية صال فيه وجال بين مختلف الموضوعات الدولية والإقليمية والمحلية.
لم يكن ابو غزالة وحده صاحب هذا الطرح، فقد أجرت ( سي إن إن ) حواراً نشر على موقعها الالكتروني عن نفس الموضوع مع اثنين من علماء الاقتصاد نالا مؤخراً جائزة نوبل، أولهما بول كروجمان الذي أكد كلام أبو غزالة عن أن أزمة أكبر في الطريق، وحذر مما أسماه الركود التضخمي، وطالب الحكومات بانفاق المزيد.
أما الثاني فهو جوزيف ستيجلتز الذي قال أن العالم يكرر نفس أخطاء 1929 مطالباً بخفض الإنفاق على التسلح والحد من الضرائب .** لتكن البداية من موضوع الأزمة العالمية .. ماذا تقولون عنها وسط هذا الضجيج الذي تحدثه الإدارة الأمريكية عن خطتها والإدارات الأوروبية عن حلول التقشف ؟
- لنرجع للتاريخ الذي يقول أن الولايات المتحدة مرت بأزمتين الأولى أزمة الكساد الكبير التي استمرت حتى 1933 وقبلها كانت هناك أزمة الكساد الطويل التي بدأت عام 1873 واستمرت أكثر من 10 سنوات وأكلت الأخضر واليابس ...تلك التي نحن فيها هي مزيج من الأزمتين، وهي أزمة طويلة وكبيرة ستنتهي بالكساد وهو أصعب من أزمة التضخم والغلاء، حيث ستتكدس البضائع وتزيد نسبة الباحثين عن عمل وغير هذه المؤشرات ، والحل لابد أن يبدأ من اصلاح النظام الامريكي أولاً ثم العالمي وعلى الغرب أن يتعلم من الأنظمة الاقتصادية العربية التي تخضع لتدخل الحكومة ومراقبتها ولهذا لم يكن تأثرنا بالأزمة كبيرا، ولم تتدمر اقتصاداتنا في الأزمة التي بدأت قبل عامين .
أنا لا أفهم كيف يتحدثون في أجهزة الإعلام الغربية عن بداية انتعاش الآن والبطالة في ازدياد والبطالة الفعلية في الغرب تصل الى 20 في المئة ومايرددونه من ارقام يمكنك أن تضربها في اثنين، فكيف يمكن أن يكون هناك انتعاش مع هذه البطالة ؟ أو مع وجود افلاسات والعجز في ميزانيات بعض الدول وزيادة الدين العام والانخفاض في الانتاجية ؟ كل هذه المؤشرات الاقتصادية تؤكد أن الأزمة مستمرة ومستدامة ، والانتعاش الذي يتحدثون عنه في الاسهم وسوق المال وهذا سببه هو سبب الازمة التي اخشاها ، لأن الحكومات ضخت من خزائنها لشراء اصول من شركات خاسرة فانتقلت المشكلة من القطاع الخاص الى الحكومات ، والمشكلة المستعصية الآن هي العجز في ميزانيات الدول، وهذا معناه أن تعجز الحكومات عن تقديم الخدمات وهذا مؤشر لإفلاس الدول لأن الدولة مؤسسة لخدمة المواطن، ونحن الآن أمام وضع مختلف وسمعنا أوباما يقول كلاماً يغير مفاهيم الاقتصاد في العالم، قال أن انتعاش الاقتصاد الامريكي يعتمد على ازدهار الصين ،وبعد أن قال بوش في آخر أيامه « لن نسمح لدولة أن تستفيد من الازمة «يأتي أوباما ويقول ازدهري ياصين لكي ينتعش اقتصادنا ..لماذا لأنها تخلق سوقا لمنتجاته بدلاً من السوق المنكمش في امريكا كما تخلق استثمارات للسوق الامريكي ، لأن الشراكات الأمريكية الحقيقية كانت مع الدول التي تعاني من العجز الآن .
فرنسا مثلاً لأنها المقرض الرئيسي للدول الاوروبية المتعثرة تعثرت الآن ، وستتعثر أكثر وأكثر خلال الفترة المقبلة
أما نحن في المنطقة العربية ففقد كنا وماا زلنا سوقاً للمنتجات ومضخة لرأس المال والحمد لله على ذلك لأننا لو كنا شركاء مع الغرب وامريكا لكنا دفعنا الثمن غاليا في الازمة الاقتصادية، ونحن الآن أمام ظاهرة جديدة في العالم وتغيرت المصطلحات والمسميات ولم تعد هناك دول نامية ونحن بحاجة لخلق مصطلحات جديدة لتصنيف دول العالم والأمريكان الآن يفضلون مصطلح الشمال والجنوب والشرق والغرب.
** وماذا عن الصين ؟
- كنت في زيارة للصين وتربطنا بها شراكات قوية مع شركتنا ولدينا هناك معهد طلال ابو غزالة – كونفوشيوس وزرت هناك أحد المعابد القديمة عمرها يصل الى 5 آلاف سنة ورأيت عبارة مكتوبة تقول « كل الخير يأتي من الشرق « ونحن ننسى أن الصين كانت تشكل 50 في المئة من تجارة العالم ..والعالم يريد أن ينسى تاريخه ، وديجول كان في مكتبه خرائط العالم وكان يقول أنك لا تستطيع اتخاذ قرار دون الرجوع للجغرافيا والتاريخ ، ونحن أيضاً كنا نقود العالم، ولكنهم يريدون أن يطمسوا عظمة هذه الأمة العربية ويختصرون كل تاريخها في الكلام عما يسمونه الارهاب الاسلامي .
** اذا عدنا للخلف منذ بداية انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي أيامها كانت بعض الكتابات لخبراء اقتصاد وسياسة تؤكد أن العرب يتحملون مسؤولية انهيار الاتحاد السوفييتي عندما منعوا عنه رؤوس أموالهم وضخوها الى خزائن واسواق أوروبا وأمريكا ..
- اذكر أنني في الثمانينيات حضرت ندوة في الناشيونال ساينس أكاديمي في واشنطن عام 1980 وكانوا يبحثون في ( أين سيكون موقع أمريكا عام 2020 ) تخيل في عام 80 يفتشون عن موقع بلادهم بعد 40 سنة ، وكانت النتيجة أن القوة الحقيقية هي الاقتصادية وليس العسكرية، التركيز يدور وثبت ذلك بانهيار الاتحاد السوفييتي ، والذي كان ضحية لعبة أمريكية ذكية أقنعته أن يصبح القوة العسكرية الأقوى ليوجه كل استثماراته للسلاح ويكدس كميات مهولة من السلاح، بينما الاقتصاد ينهار وسقط في هذه المصيدة ، والصين تعلمت هذا الدرس ولم تدخل في هذا السباق ، لكن الآن عادت روسيا بديلا عن الاتحاد السوفييتي وهي الآن أغنى دولة في العالم وأصبحت أول دولة مصدرة للنفط وقوة عظمى.. وضمن مجموعة البريك التي تضم البرازيل والهند والصين ، هذه الدول الاربع هي القوة الصاعدة الرئيسية في العالم وستكون المهيمنة على مجموعة الثماني الكبار في العالم ، والآن كما قال رئيس البنك الدولي السابق فإن الثمانية الكبار سيصبحون من التاريخ وسيحل مكانهم سبعة آخرون سيكونون هم الأربع دول إضافة الى أمريكا والمانيا ..كيف تصبح من الثمانية الكبار وليس عندك موازنة لشعبك وليست لديك قدرة على المشاركة في المشاريع التنموية الدولية ولديك عجز ودين خارجي وانكماش في اقتصادك ..انت في وضع صعب داخلياً لا يؤهلك لأن تكون دولة عظمى واقصد بهذا الكلام بريطانيا وفرنسا وايطاليا ....أمريكا ستبقى دولة عظمى بلا شك ولكن ستصبح واحدة من الدول العظمى في العالم وليس في المقدمة .
اليوان أصبح عملة دولية دون أن يصبح عملة دولية ..تأتي الصين وتعقد اتفاقية مع البرازيل مثلا او شيلي وتعطيها قرضا بالعملة الصيني لتشتري بضائع صينية وتسدد بالعملة الصيني ولهذا اصبحت عملة دولية وموافقة الصين مؤخراً على رفع عملتها مجرد كلام لكسب الوقت، هم لن يرفعوا العملة لأن العملية ليست سهلة، كيف يفعلون ذلك مقارنة بالوضع القائم والاتفاقيات التجارية الاخرى، وخاصة أنها ليست عضواً في هذه الاتفاقيات وأمريكا تحاول الضغط على الصين للدخول في هذه الاتفاقيات ، لكن هذا يحتاج الى مفاوضات لا تشبه مفاوضاتنا نحن العرب عندما نجلس على الطاولة لنقول لبعضنا البعض نعم ولا ، لكن المفاوضات ليست كذلك بل هي تبادل للمزايا النسبية وللأوراق والصين مفاوض جيد جداً وأذكر أثناء مفاوضات انضمام الصين للمنظمة العالمية للتجارة التقيت السفير الصيني الذي كان يترأس هذه المفاوضات وقال لي انهم يوافقون على كل الشروط، ولكن النقطة التي نتمسك بها تتعلق بالجدول الزمني ولن نخطئ كما فعل الاتحاد السوفييتي وفتح أسواقه فانهار ، والصين بخبرة 7 آلاف سنة تعرف كيف تلعب لعبة الوقت وصبرت حتى الآن على كل شيء ، نفسها طويل ..ماذا تعني 100 سنة بالنسبة لها ؟ فلتنتظر 100 سنة ،والعالم سيأتي اليها ، والآن 50 في المئة من مستخدمي الانترنت من الصين أي أن نصف مجتمع المعرفة في العالم صيني ..
** يجرنا هذا للحديث عن تردد اسم الصين مقروناً بمصطلح الاحتكار وتلك المخاوف الأمريكية من التغلغل الاقتصادي الصيني في العالم ..وخاصة على سبيل المثال أن الصين تسعى لاحتكار صناعة الصلب وغيره من القطاعات الاستراتيجية في العالم ؟
- اليست هناك دول أخرى تسعى للاحتكار في العالم ؟ ولماذا هم سيطرون على صناعة الصلب ؟ لأنهم يمتلكون أفضل تقنية في العالم لصناعة الصلب وألم تسعى أمريكا للاحتكار ؟ ألم يسعى حتى العرب انفسهم لاحتكار النفط ؟ ولماذا هو ممنوع على الصين ومسموح لأمريكا أن تسيطر عسكرياً واقتصاديا على منابع النفط في العالم كله لايوجد منبع نفط ليس عليه قوات أمريكية ..مبدأ طبيعي أن تسعى كل دولة لتحقيق مكاسب اقتصادية !!
http://www.alrooya.net/news-4213-.html
مشروع أبو غزالة لإنشاء المركز الالكتروني لتحقيق أهداف التنمية
Monday, July 12, 2010
يعد المركز الالكتروني لتحقيق اهداف التنمية UNGAID E-Millennium Development Goals Center E-MDG أحد أهم مشروعات أبو غزالة الطموحة ،والذي يدعمه الإئتلاف الدولي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية برئاسة أبوغزالة والرئاسة الفخرية لـ بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. وقد تمت مناقشة تفاصيل هذا المشروع الكبير في منتصف الشهر الماضي أثناء انعقاد ندوة : «الحلول الالكترونية لتسريع تحقيق الأهداف الألفية للتنمية» والتي نظمتها الأمانه العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع الائتلاف الدولي لتقنية المعلومات والاتصالات وبرعاية عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون، والتي كانت تهدف إلى تعجيل تحقيق أهداف الألفية للتنمية (MDG) من خلال استخدامات أدوات المعلومات وتقنية الاتصالات الحديثة.
وقد شارك في الندوة خبراء من الدول الست الاعضاء في المجلس لإطلاعهم على مشروع انشاء المركز الالكتروني كما جرى في الندوة استعراض برنامج المركز من قبل خبراء الأمم المتحدة الذين حضروا من نيويورك، ومنهم سيرجي كمبولوف المدير التنفيذي للمركز، و ساربولاند خان المستشار الإعلامي لرئيس الإئتلاف في المركز، والدكتور أمجد عمر وهو من أهم الخبراء الدوليين بهذا المجال.
وقد بدأ الائتلاف الدولي بالترتيب لعقد ورش عمل وندوات وحلقات بحثية وطنية واقليمية على مستوى دول مجلس التعاون، ليتم بعد ذلك ترتيب ندوات مشابهة لتغطية مناطق اخرى حول العالم.
وأشار أبوغزالة الى اجتماعه بصاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز لعقد ندوة بحث خاصة للتوأمة بين تحقيق اهداف الخطة الخمسية للمملكة العربية السعودية والبرنامج الخمسي للمركز وكيفية تحقيق الاهداف المنشودة باستخدام مركز الحلول الالكترونية لتحقيق التنمية، والذي يشتمل على مصفوفة تقنية المعلومات والاتصالات البوابة الشاملة لبوابات التقنية والتنمية والمخطط الاستراتيجي الالكتروني ومجمع أفضل الحلول الالكترونية ودائرة الاستشارات وأدوات تحقيق.
كما أضاف أبوغزالة أن حكومة مملكة البحرين قد عرضت اقامة مركز اقليمي لبناء القدرات دول افريقيا على اعمال واهداف المركز والتدريب على استخدام البوابة الشاملة والمصفوفات، ووضح أن البرنامج سيدرس من خلال كلية طلال أبوغزالة لإدارة الأعمال/الجامعة الألمانية الأردنية في الاردن من خلال طرح برنامج ماجستير تنفيذي يركز على اهداف الالفية وتحقيقها من خلال اعمال المركز.
http://www.alrooya.net/news-4076-.html
الجزء الثاني
طالب بعدم إضاعة فرصة التعاون مع تركيا وإيران
طــلال أبو غـــزالة لـ الرؤية : سلطنـــة عمان نمــــــوذج عالمـــي واقتصـــادها يسيــــر على الطــــــريق الصحيـــح
Tuesday, July 13, 2010
أجرى الحوار - خالد الدخيل
أكد الخبير العالمي طلال أبو غزالة أن سلطنة عمان من الدول التي أدركت مبكراً أهمية الاستثمار في العنصر البشري وتدريب وتأهيل المواطن العماني ، مشيراً في الجزء الثاني من حواره مع «الرؤية « الى أن إجراءات التعمين التي تقوم بها السلطنة، سواء في القطاعين الحكومي أو الخاص دليل على هذا الوعي بالمستقبل.
وقال ان السلطنة تعتبر نموذجاً عالمياً في الزامية التعليم ووجود تعليم حكومي آمن، كما أنها كانت من أوائل الدول التي طبقت قوانين الحوكمة، وكذلك من أوائل الدول التي أصدرت قانوناً للملكية الفكرية .
قبل الحديث عن المنطقة العربية ، ماذا عن النموذجين التركي والإيراني كمشروعين كبيرين على المستويين الاقتصادي والسياسي ؟
- هذا الموضوع مهم جداً، ونحن نحتاج الى لحظة صدق في الوطن العربي لنستطيع إدارة علاقتنا بتركيا وإيران، وأنا أتفهم المشاكل الموجودة بين بعض الدول العربية وايران، ولكن لنا مشاكل أخرى مع كل الدنيا، أتفهم ايضاً القلق الذي نشعر به من طموح هاتين الدولتين، لكن بدلاً من ذلك لنتعلم الطموح منهم وبدلا من أن نحولهم لأعداء لنكسبهم كشركاء وننافسهم في الطموح ، انا لا أتفهم القلق من القوة النووية الايرانية ، السلاح النووي لم يستخدم الا مرة في العالم من خلال أمريكا في الحرب العالمية الثانية، الا أن تلك القوة كذبة روجتها اسرائيل لأنها لاتريد قوة اقتصادية أخرى غيرها في المنطقة ، كما روجت كذبة السلاح الكيماوي والجرثومي العراقي لتدمير العراق ..
تركيا وايران يجيدان التخاطب مع العالم العربي، الأولى لها ثلاثة اوجه للعالم ..وجه يطل على شرق آسيا والثاني يطل على أوروبا والثالث يطل على المنطقة العربية ، وهناك قرار رسمي أن تركيا لن تدخل الاتحاد الاوربي، مهما تردد عن وعود بضمها ومفاوضات تعقد كل حين لمناقشة ذلك، وبقي الفضاء الثاني وهو شرق آسيا، وذلك مربوط بقرار روسي، وهذا يدركه الاتراك جيداً، كما يدركون انهم عندما يطمحون الى دور في المنطقة العربية سيواجهون اسرائيل التي تريد أن تخضع الدول العربية لارادتها، وستواجه من يلعب في هذا الفراغ ، لكنها قررت الدخول في المعترك لأنها وجدت أن هذا هو المدخل الحقيقي والدخول الى العرب، وكانت قافلة الحرية ودور تركيا فيها ضربة معلم، أعادت تقديم تركيا للعالم العربي بوجه جديد حظي بتأييد شعبي قبل الرسمي.
أما عن ايران فلو صنعت الف رأس نووي فلن تستخدمها وهي لاتهدد اسرائيل بالطبع لأنها لو ضربتها ستضرب الارض العربية، سواء المحتلة أو غير المحتلة ، وهي تريد المفاعل لأغراض سلمية .
ودعني أسأل : هل ايران فقط الممنوعة من اقامة مفاعل نووي سلمي؟
ولكن .. دبي اتفقت مؤخراً مع شركة كورية على اقامة مفاعل نووي .. فما تعليقكم ؟
أنا اريد أن ارى هذا المفاعل وسأفتخر كثيراً عندما يعمل وسأكون أسعد الناس ، انهم يسعون لوقف أي نشاط نووي سلمي في المنطقة العربية ولم يسمح لأي دولة عربية باقامة مفاعل نووي سلمي ، وأنا أقول لك هناك عدو مجرم اسمه اسرائيل يحظر من خلال سيطرته على صانع القرار الامريكي التفكير في بناء أي مفاعل نووي لأنه البديل للنفط، هم يريدوننا أن نعود قروناً الى الخلف ونجوع كما فعلوا مع العراق التي كانت من أغنى دول المنطقة وصار من افقر دول العالم بموجب تقارير الامم المتحدة ..هذا العراق العظيم ،الذي دمر كرامة لاسرائيل وليس كرها في صدام الذي كان مقرباً من أمريكا وصديقها وبالتالي نحن نتكلم عن مؤامرة اسرائيلية تريد ابعاد العرب عن تركيا وايران.
كانت هناك وزيرة خارجية أمريكية قديما مندوبة في الامم المتحدة عن امريكا قالت لي بالحرف الواحد قبل 30 عاما ان هناك قوتين في المنطقة هما ايران وتركيا ومنذ هذا اليوم اتابع ايران وتركيا وأدرك أنهما سيتحولان الى خطرين على اسرائيل وامريكا ، ولكن أن يكون جارك غنيا وقويا ويتفق معك على أمور كثيرة فلماذا لاتتحالف معه .؟ أدرك ان هناك خلافات مع الدول العربية ولكن ألا توجد خلافات بين العرب أنفسهم ؟ والم تكن هناك خلافات بين الغرب وحربين عالميتين ، واكرر ان المشكلة ليست في الطاقة النووية وامريكا تدرك أن ايران لو ارادت اثارة مشاكل يمكنها اغلاق مضيق هرمز من على الشط بآر بي جي ، وكلما مرت باخرة ضربتها فتغلق هذا الشريان العالمية ..
أمريكا للأسف ضحية لاسرائيل وهذا كلام بنجامين فرانكلين أعظم رؤساء امريكا وكل عام يختارونه أفضل حكام أمريكا ، وأنا اعرف الامريكيين شعب طيب وخلوق وطبيعته جيدة، وانما دخل فيهم هؤلاء الصهاينة فأفسدوا علاقتهم بنا والذين لم يدخلوا بلداً في العالم الا وطردوا منه ، واستطاعوا ان يسيطروا على صنع القرار فيها واصبحت الولايات المتحدة تأخذ قرارها لصالح اسرائيل وليس أمريكا !!
قبل 6 أشهر تحدثت في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي بحضور السفير الأمريكي في ندوة عامة حول كيفية تشجيع العلاقة الاقتصادية العربية الامريكية وقلت أن المشكلة ليست في الجانب العربي بل فى امريكا التي صار قرارها لصالح اسرائيل وليس لمصلحتها، وبالتالي القرارات تتخذ لاسباب سياسية بينما هي اقتصاديا خاطئة ومضرة بالمصلحة ، دول العالم الصاعدة تأخذ قراراتها على أسس اقتصادية .
وقلت له أنا اتألم لأننا العرب بثقافتنا نحب أمريكا وكثير منا تعلموا في أمريكا لكنكم جعلتم منا خصوماً لمصلحة اسرائيل ، وبصراحة رد السفير الامريكي قائلاً انني على صواب وأن العلاقة باسرائيل صارت دوجما لايجوز الاقتراب منها . وأضرب مثالاُ بما جرى بين الصين وأفريقيا التي ظلت دول الغرب لعشرات السنوات يتحدثون عن ضرورة مساعدتها بمليارات الدولارات ، ظلت افريقيا تتسول أو تنتظر المعونات الغربية بينما هم يقررون كل عام 5 بلايين مساعدات لأفريقيا لا يذهب منها دولار واحد ، ولكن الصين اقامت شراكات مع مناطق الكوموديتيز في افريقيا ( المواد الاساسية ) وصارت هناك شراكة متكافئة ،وفي الفترة القادمة ستحتكر الصين مع افريقيا هذه الاسواق.
عندما زار الرئيس التركي السلطنة كان يتحدث عن مزايا بلاده ويحاول تسويقها في بلادنا، وكان يعرض الكثير والكثير من المزايا التركية على الحضور .. وقبل أسابيع عقد الملتقى الاقتصادي العماني، وكان الحديث يدور حول نوعية المزايا التي يمكن ان نقدمها للعالم، فما هي المزايا النسبية لدينا في الخليج وفي السلطنة من وجهة نظركم كخبير اقتصادي ومن واقع قراءتكم لخريطة عمان الاقتصادية ؟
- المنطقة تمتاز ان نظامها الاقتصادي هو «النظام الصحيح» بداية من وجود سلطة حكومية تضع الانظمة وتراقب تطبيقها ووجود بنوك مركزية قوية تراقب وتضبط عمل البنوك وهذا يؤمن عمل المستثمر، كما أننا مدخل للعالم كله والمحيط العربي هو سوق كبير ونحن نتكلم عن محيط عربي ثم نخرج الى البحر الاسلامي حولنا الذي يجعل منا قوة وطاقة هائلة، ومن المزايا أيضاً كمثال يتعلق بالتقدم التقني في برامج التعليم والتأهيل وبناء القدرات، نحن في منطقة تعي أن عليها أن تستثمر في الانسان المواطن وليس في الاستثمار في الخارج، وفي السلطنة في مقدمة دول العالم في الاستثمار في تعليم المواطن على تقنيات المعلومات وادخال المواطن الى عالم المعرفة ،ومن حق الانسان أن يدخل مجتمع المعرفة وهناك إدراك ان الدولة عليها أن تؤمن دخول المواطن الى مجتمع المعرفة.
سلطنة عمان نموذج عالمي في الزامية التعليم ووجود تعليم حكومي آمن، والعقود الرسمية تقضي بتعليم كل موظفي الدولة وادخالهم الى مجتمع المعرفة ثم مساهمة الشركات في ذلك، ليس الأمر مجرد قرارات تعمين تنفذ، لا بل هناك وعي حقيقي بأهمية دخول المواطن في مجتمع المعرفة.
وبالاتفاق مع معالي وزير التجارة والصناعة تم الاتفاق على تأسيس معد طلال أبو غزالة للأعمال والي سيصبح بدون مبالغة أكبر معهد في المنطقة العربية لبناء القدرات، وقد وجدنا من الدولة كل التسهيلات والمزايا لإنشاء هذا المشروع، خصوصاً أن الانسان العماني بطبعه يريد التعلم ولهذا وجدنا السلطنة المكان النموذج لهذا المعهد في الخليج والعالم العربي.
لدينا أيضاً النفط الرخيص ثمناً وهناك الكثيرمن المزايا الأخرى بداية من قوانين العمل والضرائب والمصارف ، وهناك مساواة بين المستثمر العماني والأجنبي وهذا المعهد الذي تحدثت عنه مثلاً سمح لنا أن تكون ملكيته كاملة لنا.
السلطنة كانت من اوائل الدول على الاطلاق التي طبقت قوانين الحوكمة، وهي المتطلبات الاخلاقية والمبدئية والمسلكية والانسانية التي لاينص عليها القانون، ولكنها واجبة ، وكل مايتعلق بكيفية اتخاذ القرار وشاركت بدعوة كريمة من البنك المركزي ومن وزارة التجارة في الاجتماعات السابقة على اصدار القوانين التي كانت الاولى من نوعها في المنطقة ، كما كانت السلطنة من اوائل الدول التي أصدرت قانون الملكية الفكرية .
نحن هنا في الخليج متقدمون تقنياً على باقي الدول العربية حتى تلك التي لها الأسبقية في دخول هذا المجال ..لكن أين أعلى دخل للفرد في العالم ؟ ليس في أمريكا أو بالسعودية ولكن في لكسمبورج ..لأنها استطاعت أن تخلق بيئة انتاجية تعتمد على القدرة الفردية في كل القطاعات التقنية وخلقت من هذا البلد الصغير اعلى دخل في العالم ..اين اعلى نسبة معرفة في الدنيا ؟ في الدول الاسكندنافية ، واكثر تقدم معلوماتي موجود في هذه الدول وهي لاتملك نفطا ولا صناعات ضخمة متقدمة، نحن نملك الكثير والكثير من الفرص، ونستطيع أن نوفق.

