منشورات الصحافة
مقابلة الأستاذ طلال أبوغزاله مع جريدة إمارات اليوم
أكد تمتع دبي بسمعة ائتمانية جيدة
أبوغزالة: وكالات التصنيف تعتمد معايير غير دقيقة في تقاريرها

أبوغزالة: هناك ضرورة لتغيير معايير المحاسبة المالية الدولية المعمول بها حالياً. الإمارات اليوم
المصدر: أزاد عيشو - دبي التاريخ: الأحد, فبراير 28, 2010
شكك رئيس الائتلاف العالمي لبعثة المعلومات والاتصالات والتنمية التابعــة للأمم المتحدة، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيـذي لمجـموعة «طلال أبوغزالة»، طلال أبوغزالة، في تقارير وكالات التصنيف العالمية التي خفّضت التصنيفات الائتمانية لعدد من شركات دبي أخيراً، وأكد لـ«الإمارات اليوم» أن إمارة دبي تحتفظ بسمعة ائتمانية جيدة، مشدداً على ضرورة تغيير معايير المحاسبة المالية الدولية.
وطالب بتحليل الوقائع من زاوية حقيقية، لافتاً إلى أن سوق العقار في الإمارات لم تنهَر، حيث إن الخسائر التي مُني بها المستثمرون كانت هوامش للربح بعيدة عن القيمة الحقيقية للعقارات.
وكالات تصنيف
وتفصيلاً، أكد أبوغزالة أن «إمارة دبي تحتفظ بسمعة ائتمانية جيدة»، مشككاً في تقارير وكالات التصنيف العالمية «التي تعتمد معايير وبيانات غير دقيقة وغير منطقية».
ولفت إلى أن «هذه الوكالات لا تملك القدرة على التقييم، فهي ليست جهات قياس حقيقي، وإنما جهات تقديرية استناداً إلى البيانات التي تُقدم لها».
وأضاف أن «معظم هذه الوكالات تتخذ من أميركا مقراً لها، ومن المعلوم أن الولايات المتحدة تعاني عدم وجود جهة رقابية حكومية تفرض معايير أو سياسات للرقابة المالية على تلك المؤسسات»، مشيراً إلى أن «مؤسسات التصنيف والمجتمع المهني المحاسبي، تتحمل دوراً كبيراً في التسبب في الأزمة المالية العالمية، وهذه واحدة من استنتاجات قمة الـ20 الأخيرة».
معايير المحاسبة
وأوضح أن «معايير المحاسبة العالمية التي تعتمدها الشركات في إصدار تقاريرها لوكالات التصنيف، باتت بحاجة ماسة إلى التغيير، حيث إن الاقتصاد سبق مهنة المحاسبة التي لاتزال متحجرة وتعتمد معايير ومفاهيم قديمة، منها مثلاً معيار التقييم على أساس القيمة العادلة، حيث ورد تعريفها بأساليب مطاطة وقابلة للتفسير بطرق عدة، مثلاً في حالة الأسهم، فعند تقييم سهم معين كيف باستطاعة الفرد أن يعرف سعره العادل، فهل هو سعر الشراء أم سعر البيع أم السعر الذي يتم التداول به، أم بناءً على توقعات السوق والانخفاض والارتفاع؟»، مضيفاً أنه «يجب أن نعتبر أن السعر الحقيقي هو القيمة الفعلية للسهم، بمعنى صافي ملكية الشركة مقسوماً على عدد الأسهم، مطروحاً منه مطلوبات الشركة، وكذلك الأمر ينطبق على العقارات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير على القيمة الفعلية لها».
سوق العقارات
وأضاف أبوغزالة أن «السوق العقارية في الإمارات لم تنهَر على عكس ما يتخيله البعض»، مشدداً على «أهمية تحليل الوقائع من زاوية حقيقية، فأسعار العقار جرى تصحيحها فقط، أما الانخفاضات والخسائر التي شهدتها سوق العقارات فهي مجرد هوامش للمضاربة بين المستثمرين، وباستثناء سوق المضاربة التي انخفضت قيمتها، نجد أن الأسواق والقطاعات الاقتصادية المختلفة بخير».
ووصف أوضاع الشركات في دبي بالجيدة، وقال «لا توجد شركة منتجة في دبي أقفلت أبوابها»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد الحقيقي للدول هو المؤسسات الإنتاجية»، لافتاً إلى أنه «في جميع دول العالم تتعرض بعض الشركات لأزمات مالية».
ودعا إلى التفريق بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الوهمي الذي يكمن في أسواق الأسهم والبورصات، باعتبارها لا تضيف ولا تؤثر بالسلب أو الإيجاب في الدخل القومي، وهي علاقة بيع وشراء بين مستثمر وآخر خارج نطاق الأسس الاقتصادية للدولة، ولا تعني شيئاً للاقتصاد».
أزمة غربية
ونفى أبوغزالة أن «تكون هناك أزمة عالمية بالمعنى الحقيقي، وإنما أزمة غربية في أوروبا وأميركا، نظراً إلى أن أسواق الصين والهند والبرازيل والخليج أثبتت أنها بعيدة عن الأزمة، فالصين لاتزال تسجل نسب نمو عالية تُراوح بين 8 و10٪، ومن المتوقع أن تصل في نهاية العام إلى 10٪، وأيضاً دول الخليج محمية من الأزمة المالية نظراً لوجود النفط الذي يعوض أي حالات عجز».
وطالب بعدم الأخذ بالتقارير التي تبثها وسائل الإعلام الغربية حول تبعات الأزمة المالية.
وقال إن «الإمارات تعاملت بطريقة مهنية مع الأزمة المالية العالمية، من خلال قدرة المصرف المركزي على إيجاد توازن في توفير السيولة والضغط على الشركات لتصحيح أوضاعها، وتم أخذ الكثير من القرارات في تقدير أوضاع احتياطات الديون»، لافتاً إلى أن «دبي تعد سوقاً مالية مفتوحة، وما حصل معها ليس لأخطاء في الرؤية أو التنفيذ، لكنها على الرغم من ذلك استطاعت أيضاً أن تتصرف بحكمة».
وأوضح أن «سياسة إغراق البنوك بالسيولة ليست مجدية، بل على العكس سترتد على الاقتصاد وتسهم في زيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار وزيادة الديون على المقترضين»، مشيراً إلى أن «الإمارات اتبعت سياسة متوازنة في ضخ السيولة». وتوقع أن «توفق الشركات والمستثمرون في أسواق المال والعقار في الإمارات أوضاعها خلال عام، نظراً إلى أن الاستثمار في الإمارات يستند إلى اقتصاد حقيقي داعم ومستمر، على عكس بعض الدول الأخرى حيث تنخفض نسب النمو وتتزايد معدلات البطالة باستمرار».
سعر النفط
وأوضح أن «الاقتصادات الغربية بحاجة إلى أكثر من 10 أعوام للخروج من تبعات الأزمة المالية وعودة النمو إلى أسواقها، نظراً إلى أنها بحاجة إلى أطول مدة ممكنة من الزمن حتى تبني بيئتها التشريعية بما يتلاءم ومتطلبات مرحلة جديدة مقبلة»، مطالباً بـ«خفض نفوذ السلطات المالية في بعض الدول الغربية وتعنتها في الاستمرار بما يتماشى مع مصالحها».
وتوقع أن تتجاوز أسعار النفط حاجز الـ100 دولار خلال فترة قريبة، نافياً تأثر أسعاره بعوامل خفض وزيادة الإنتاج أو خضوعها لسياسات العرض والطلب.

