الخبير العالمي طلال أبو غزالة في حوار شامل لـ"الشرق":
استضافة قطر لمونديال 2022 توجه لبناء اقتصاد قادر على الإنتاجية
الاقتصاد القطري ينمو بنسبة 20% في 2011
3 مسارات لسياسة التنمية في قطر.. القدرة والطاقة الإيرادية والإنتاجية
سعر برميل النفط سيتعدى حاجز 100 دولار
تقنية المعلومات ضرورة حتمية للدول العربية للتنافس والتفوق
الطاقة البديلة موضوع بعيد المنال وكل ما نسمعه عنه هو اجتهادات



أجرى المقابلة في عمان:عواد الخلايلة:
قال رئيس الائتلاف العالمي لتقنية الاتصالات والمعلومات رئيس مجموعة طلال أبو غزالة الاقتصادي الدولي د. طلال أبو غزالة إن سياسة التنمية التي اتّبعت في دولة قطر بدأت تظهر نتائجها ابتداءً من هذا العام وبشكل أوضح العام المقبل، ذلك أن الخيار الصحيح الذي اتبعته كان التركيز على 3 محاور رئيسة.

وأكد أبو غزالة في حوار مع الشرق أن دولة قطر أخذت في ظل حكمة سمو أمير البلاد؛ قرار تنظيم مونديال كأس العالم العام 2022 وهي تدرك أن تنظيم المونديال له أبعاد اقتصادية وليس فقط السمعة والدعاية المعنوية.

وبخصوص الأزمة المالية العالمية التي انفجرت عام 2008 نفى أبو غزالة إمكانية التعافي والعودة للنمو رغم كل ما نسمعه باستمرار وعلى فترات عن انتعاش هنا وهناك في الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنه ابتداءً من العام الحالي سيدخل العالم المتقدم بالذات الدول الغربية في أزمة مدتها ستطول إلى عشر سنوات.

ورأى أن السنوات الثلاث الماضية منذ عام 2008 وحتى الآن كانت استيعاباً للصدمة وللأزمة وفي العام الحالي سيضطر العالم وبسبب ضغط أوروبا إلى الاعتراف بوجود أزمة اقتصادية حقيقة مستمرة.

وأشار إلى مرحلة تاريخية تمر بها منطقتنا الآن لأن مصلحة الغرب أن يكون هناك ازدهار حقيقي في هذه المنطقة لأنه يحتاجها ليس من منطلق الحب لأنه ليس هنالك حب في العلاقات الدولية، بل من منطلق أن الغرب يحتاج المنطقة كمصدر للاستثمارات وكسوق للمنتجات وكشريك تجاري.

الحوار مع الخبير أبو غزالة اتسع ليشمل موضوعات تقنية المعلومات والاتصالات والطاقة البديلة.. وتالياً نص الحوار:


* في محاضرة أقيمت مؤخراً في عمان أكدتم أن الاقتصاد القطري سينمو العام الحالي 2011 بنسبة 20% على ماذا بنيتم توقعاتكم؟
— إن سياسة التنمية التي اتّبعت في دولة قطر بدأت تظهر نتائجها ابتداءً من هذا العام وبشكل أوضح العام المقبل 2012 ذلك أن الخيار الصحيح الذي اتبعته كان التركيز على 3 محاور رئيسة؛ الأول التركيز على بناء القدرات البشرية من خلال برامج التدريب والتأهيل أي التعليم للحصول على المؤهلات والتعليم بشكل عام الأساسي والعالي. أما المحور الثاني فهو البنية التحتية تطويراً وزيادة في فعاليتها ومستواها التقني بحيث تسمح لاستيعاب نسب النمو العالية.

المحور الثالث الاستثمار في زيادة مصادر الطاقة سواء أكانت في الغاز أم النفط، بحيث أدى هذا الاستثمار إلى الزيادة في القدرة الإنتاجية وبالتالي الزيادة في إيرادات الدولة.

هذه الخطة التي بنيت على هذه المسارات الثلاثة أنتجت قدرة وطاقة إيرادية أكبر وقدرة وطاقة إنتاجية أقوى وكذلك وسائل للاستفادة من الموارد الطبيعية ومن القدرات الإنتاجية في بنية تحتية متطورة.

وبالتالي بدأنا من العام الحالي 2011 نرى نسبة نمو غير مسبوقة في المنطقة وسنرى في العام المقبل نسبة نمو في الناتج القومي الإجمالي تزيد على 20% وهي غير مسبوقة على المستوى العالمي.

وهناك من سيأتي ليقول إن هذا أمر طبيعي نتيجة الثروة الطبيعية التي أنعم الله بها على دولة قطر ويكون الرد على ذلك هو أن هذا نتيجة حسن إدارة واستغلال هذه الثروة الطبيعية.

* أشرتم في المحاضرة نفسها إلى أهمية الاستثمار القطري في كأس العالم لعام 2022 ووصفتم هذه العملية بأنها استثمار داخلي دائم، ودعوتم الدول العربية الأخرى لحذو دولة قطر في هذا المجال.. ما هي أبعاد الاستضافة اقتصادياً؟

— في ظل حكمة سمو أمير البلاد أخذت قطر قرار تنظيم مونديال كأس العالم العام 2022 وهي تدرك أن تنظيم المونديال له أبعاد اقتصادية وأنها استثمار داخلي دائم وليس فقط السمعة والدعاية المعنوية.

أحد شروط الحصول على هذا التفوق الذي حصلت عليه دولة قطر كان تجهيز الدولة لتصبح قادرة على استضافة المونديال، وتجهيز الدولة يعني بنية تحتية متكاملة، ويعني مرافق وتسهيلات وعبر كل ما يتبع ذلك من طرق وجسور ومطارات ومستشفيات وموانئ واتصالات وفي هذا كله فإن أي استثمار نستثمره في البنية التحتية هو رأس مال حتى نصل إلى المستوى الذي وصل إليه العالم المتطور.

نحن نتكلم عن توجه صحيح لبناء اقتصاد ودولة متكاملة البنية التحتية والقدرة على الإنتاجية.

الأزمة العالمية في بداياتها كأزمة اقتصادية

* كانت لكم رؤية واضحة مع انفجار الأزمة المالية العالمية العام 2008 بأن هذه الأزمة التي بدأت مالياً ستتحول إلى أزمة اقتصادية وستؤدي إلى تغيرات في هياكل الاقتصاد العالمي.. هل مازال التشخيص للأزمة وتداعياتها حاضراً؟
— منذ بداية الأزمة المالية العالمية أكدت أنها ستتحول إلى أزمة اقتصادية، واننا ابتداءً من العام الحالي سيدخل العالم المتقدم بالذات الدول الغربية في أزمة مدتها ستطول إلى عشر سنوات، رغم كل ما نسمعه باستمرار وعلى فترات عن انتعاش هنا وهناك في الاقتصاد العالمي، وعندما أقول العالمي أقصد الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والغربي أي مجموعة السبع، وهو كان يشكل النسبة الأكبر من الاقتصاد العالمي، وفي القرن الماضي كانت أية تأثيرات في الاقتصاد القائد والمحرك للاقتصاد العالمي وهو الاقتصاد الغربي كانت تؤثر بنفس الطريقة على اقتصادات دول الدنيا الأخرى.

ما حصل بعد هذه الأزمة هو تحول تاريخي أنتج تجمعات جيو اقتصادية تتأثر بطرق مختلفة وبالتالي فإننا في الوقت الذي نرى فيه انكماشاً في الاقتصاد الغربي نرى نمواً في ما أسميه الدول الصاعدة لأنه لم يعد من اللائق أن نتكلم عن دول متقدمة ودول نامية لأن ما كنا نعتبره دولاً نامية مثل الصين أصبحت صاعدة في حين أن اقتصادات الدول التي كانت تقليدياً تعرف بالدول المتقدمة أصبحت هي التي تتراجع بالتالي تسمية المتقدمة والنامية أصبحت في التاريخ وأصبحنا الآن نتكلم عن دول تعاني من أزمات اقتصادية وأخرى تزدهر.. أقول هذا بشهادة الرئيس الأمريكي أوباما الذي أكد أن انتعاش الاقتصاد الأمريكي يعتمد على ازدهار الصين، أي أنه في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من الانكماش وصعوبات يرى أن هنالك اقتصاداً آخر يزدهر وأن هذا الازدهار فيه حل لمشاكل الاقتصاد الأمريكي وهذه نظرة واقعية للرئيس الأمريكي.

لاحقاً قال أوباما عندما زار كوريا في اجتماعات قمة العشرين الأخيرة في نوفمبر قال إن انتعاش أمريكا يعتمد على ازدهار آسيا، أي وسّع نظرته لتشمل الدول الآسيوية كلها وهذا تحول تاريخي بينما كان الحديث في السابق يدور حول سوق مشتركة ثم منطقة تجارة حرة مشتركة بين أمريكا وأوروبا أي عبر الأطلسي الآن يتكلم الرئيس الأمريكي عن منطقة تجارة حرة مع آسيا لأن المصلحة تقتضي ذلك وهذا تحول عملي وواقعي الآن.

إن هذه الأزمة رغم كل ما نسمعه ما زالت في بداياتها كأزمة اقتصادية وإن كنّا كعالم متقدم أو كعالم غربي تخطينا الأزمة المالية وهنا أريد أن أميّز بين اقتصادين الاقتصاد المالي والاقتصاد الحقيقي.

الاقتصاد المالي ليس اقتصاداً حقيقياً لأنه لا يضيف للدخل القومي فأنت عندما تبيع سهماً أو تشتري سهماً أو تبيع سنداً وتشتري آخر لا تضيف للدخل القومي، الناتج القومي ينتج من الأعمال الإنتاجية وهو ما نسميه الاقتصاد الحقيقي الذي هو الآن في أزمة في العالم الغربي، وأرجو ألا يفهم كلامي على أن هنالك تعميماً عالمياً لأن دولاً كثيرة لا تعاني من هذه الأزمة الاقتصادية، ورغم ما توقعه الرئيس الأمريكي بوش الابن في آخر عهده إذ قال "نحن وقعنا في هذه الأزمة معاً ويجب أن نخرج منها سوياً ولا يجوز لأية دولة أن تستفيد منها"، وعكس رغبة الرئيس بوش نجد دولاً كثيرة ومنها الصين، وأنا أذكر الصين لأنها الأكبر ولأنها تشكل عاملاً رئيساً في التحرك والماكينة الاقتصادية العالمية في المستقبل لأن هنالك توقعات تقول بأن الاقتصاد الصيني في عام 2050 سيكون ضعف الاقتصاد الأمريكي حجماً.

* ما هي الأسباب أو المبررات المسوغة لأزمة اقتصادية طويلة؟
— نحن نتكلم عن تحولات وتغيرات كثيرة عندما أقول إن الأزمة الاقتصادية طويلة المدى لأنني أعتقد أن أسباب هذه الأزمة هي أسباب عضوية بنيوية structural، الاقتصاد الأمريكي يجب أن يتحول من الاقتصاد الحر المطلق دون رقابة إلى اقتصاد مراقب لأن الأزمة في أساسها هي الفلتان في سوق المال الأمريكي إذ لا يجوز أن ينتج — مثلاً — ما سمي بعبقرية سوق المال وهي المشتقات المالية.

أوراق المشتقات المالية اعتبرت عندما كان السوق مزدهراً قبل بدء الأزمة بأنها إبداع وهي كانت مجرد تحايل بين البائعين فيما بينهم لاختراع أدوات مالية غير مستندة إلى أي قيم حقيقية والتي يجري تداولها والتي أصبحت الآن تسمى (أوراق سامة) والتي قدرتها إحدى مؤسسات البنك الدولي بـ(500) تريليون دولار. أي أننا نتحدث عن مشكلة هائلة كيف ستعالج؟.. هي الآن مجمدة ونائمة ومغطاة لا يمكنك أن تخرج حلاً لمشكلة أوراق مالية موجودة لا قيمة لها فنحن أمام مشكلة ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض بأننا نضخ مالاً في السوق ونطبع دولارات ونشتري سندات ونحرك السوق وانتهت المشكلة فكأنك تعالج وجع الرأس والمريض مصاب بالسرطان، إنما المشكلة تزداد تأثيراً فبالتالي هذه العملية التي تمت واجتاز العالم الأزمة المالية.. إن الدول الغربية في مجملها ضخت سيولة هائلة لتنقذ أسواق المال ولتنقذ الشركات المتعثرة فانتقلت الأزمة من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي فأصبحت الحكومات هي المتعثرة حيث أصبحت أغلب الحكومات في عجوزات، من كافة أنواع العجوزات وخصوصاً العجز في الموازنة الحكومية.
عجز الموازنة الحكومية خطر جداً لأنه يعني عجز الدولة عن تقديم الخدمات إلى المواطنين من تعليمية وطبية ومرافق وإلغاء أي تسهيلات أو ضمان صحي أو تخفيضها أي تخفيض ما كانت تقدمه ويجب أن تقدمه للمواطن. وهذا ليس فقط له أثر اقتصادي ولكن بالنهاية سيكون له أثر اجتماعي لأن المواطن في حدود لما يستطيع أن يتحمله من أعباء.

وهنا أشير إلى أن إفلاس الدولة يختلف عن إفلاس الشركات، فالشركات تستطيع أن تصفي عملياتها وأنشطتها وتخرج من السوق، أما الدولة فلا تستطيع ذلك، يمكن أن تقلص خدماتها للمواطنين لمواجهة عجز المالية والدين العام ومشكلة الموارد، وهذا ما نراه في فرنسا، وكذلك إعلان الحكومة البريطانية عن خطة تقشفية جديدة، وهذه التقشفات الجديدة غير كافية، وحتى تعديلات قانون الضمان الذي لا يحل الأزمة وهو جزء بسيط، فالعالم أمام أزمة أكبر بكثير.

ومن هنا الأزمة بدأت مالية وانتقلت إلى أزمة اقتصادية من القطاع الخاص إلى الدولة التي أصبحت عاجزة عن ضخ الأموال والاستثمار في القطاعات المختلفة للمساهمة في التنمية الاقتصادية، وهذا هو الإفلاس الحقيقي للحكومات والدول، ونرى الآن الدول الغربية في جوهرها كلها في أزمة باستثناء ألمانيا. الأمر الذي يساهم في قيام الاحتجاجات الشعبية في الدول الصناعية المتقدمة على نحو متواصل، وأتوقع امتداد هذه الاحتجاجات التي سترقى إلى مستويات الثورة الشعبية جراء تدني قدرة حكومات تلك الدول في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها.

* لماذا ألمانيا مستثناة من أزمة الحكومات الغربية؟
— لأنه لمن يدرس الاقتصاد الألماني، يرى أن النموذج الألماني ليس كنموذج الاقتصاد الحر المطبق في الدول الغربية الأخرى والذين كانوا ينظّرون علينا به، حتى ان الرئيس بوش في آخر زيارة له في شرم الشيخ قال "ارفعوا أيديكم عن الاقتصاد، إن الاقتصاد الحر يراقب نفسه، إن الاقتصاد الحر هو الديناميكية فارفعوا ايديكم عن الاقتصاد الحر فتأتيكم الفوائض والاستثمارات".

ألمانيا فيها نظام رقابة ومسؤولية من الدولة على الاقتصاد، الآن عملية التحول لنموذج اقتصادي مراقب ومضبوط، ليست سهلة لأنها تحتاج إلى عملية تشريعية والتي تأخذ وقتاً طويلاً وتمر بمراكز أبحاث وتعداد القوانين وفيما بعد مناقشتها وتظهر الصراعات السياسية الداخلية في الموافقة وعدم الموافقة ونتذكر أن ثلاثة رؤساء لأمريكا خسروا الرئاسة لأنهم حاولوا أن يضعوا ضوابط على سوق المال في أمريكا، إذن هي عملية ليست سهلة لأنها قوى ضخمة، فأنا أقول إن أمامنا عشر سنوات لان العملية الطبيعية للتحول تحتاج إلى وقت وأن هنالك مراحل يجب أن تمر بها وصعوبات ستواجهها.

المشكلة في السياسة أن السياسيين في العالم الغربي يفكرون سياسياً، فهو عنده فترة رئاسية ويريد أن يسجل التاريخ أنه كان محبوباً وناجحاً وربما أن يجدد له فيصبح كل تفكيره هو كيف أعالج فترة الرئاسة التي أنا فيها وليس النظرة طويلة المدى، هذه النظرة ما زالت تحكم القرارات الغربية في هذه الأزمة وهذه مشكلة حقيقية ليس لها حل، يعني لا تستطيع أن تقنع أحداً بعدم التفكير في مصلحته والتفكير بمصلحة غيره، وبالتالي نحن أمام مشكلة تجعلني أعتقد أننا ما زلنا في مرحلة مخاض اقتصادي ستكون لها تداعيات كثيرة.


الثروة والازدهار في هذه المنطقة

* هل ينسحب هذا الكلام على دول العالم؟
— هذا الوضع لا ينطبق على كثير من الدول وأنا انوه بأن ميزانية المملكة العربية السعودية والتي أعلنت تزيد 25% عن السنة الماضية وهي أساساً ضخمة وقدرت بـ(600) مليار ويمكن أن نسجل للتاريخ أنه بنهاية السنة 2011 أقول إن حجم ميزانية المملكة سيكون 800 مليار أي أنه يقارب تريليونا، نحن منذ عشر سنوات كان الاقتصاد العربي كله مجتمعاً لم يصل إلى تريليون. نحن نتكلم الآن عن تغيرات هائلة.

وأعود لأقول إنني أتوقع أن تسجل دولة قطر نسب نمو تزيد على 20% هذا العام وهذه ظاهرة اقتصادية فريدة في التاريخ وكذلك ينسحب الموضوع بنسب مختلفة على الدول الأخرى، وبنظري تقديرات دول مجلس التعاون كلها — واحترم أنها متحفظة — ولكنني أقول إن نسبة النمو فيها ستكون بحدود 10%، وهذه النسبة هائلة، فقد كنا في السنوات العشرين الماضية نمدح الصين أن عندها نسبة نمو 8% و7%، ما يعني عندما تضرب حاجز العشرة بالمائة أنت في ازدهار وليس نمو.

هذه المنطقة فيها تحول ايجابي كبير ومناطق أخرى في العالم كالبرازيل التي تعتبر قوة هائلة ولها مستقبل.

توقعاتي المستقبلية أن الاقتصادات الكبرى ستحكم العالم وهي الصاعدة: الصين، الهند، روسيا، البرازيل هذه الاقتصادات المهمة لها نفوذ ومستقبل كبيران. بالتالي العالم عالم متغير عندما نتكلم عن المنطقة العربية أنا أتوقع مستقبلاً مزدهراً بالرغم من كل الصعوبات الموجودة في المنطقة وأنا أرى أن العدو الصهيوني هو المعوّق للنمو الاقتصادي لكثير من دول المنطقة وفي مقدمتها مصر.

إذا خرجنا من النطاق العربي هنالك قوتان عظيمتان هما: تركيا وإيران، وهما جاران عملاقان لا مفر من التعامل معهما كقوتين إقليميتين اقتصاديتين.

نجد أن تركيا ستكون ضمن الاقتصادات العشرين الأكبر في العالم خلال عشر سنوات وهذا وضع ليس سهلا ولم يكن محسوبا في الماضي وخلال لقائي الرئيس التركي عبدالله غول، تحدث عن العلاقات مع الإقليم العربي متطلعا لكثير من التوجهات مع الجار العربي، لأنه يدرك أن المستقبل الاقتصادي الأفيد له هو المنطقة العربية وليس أوروبا.

الثروة والازدهار هما هنا في هذه المنطقة امتدادا إلى الصين ونحن نتكلم عن تحولات تاريخية هائلة، وأنا دائما أقول إننا بحاجة لان ندرك هذه التحولات كما يدركها الغرب الذي يدرك حاجته إلى هذه المنطقة ونحن ما زلنا نعتقد أننا بحاجة إلى الغرب بعكس ما هو يقول لنا، ونحن في مرحلة تاريخية الآن أن مصلحة الغرب أن يكون هناك ازدهار حقيقي في هذه المنطقة لأنه يحتاجها ليس من منطلق الحب لأنه ليس هنالك حب في العلاقات الدولية، بل من منطلق أن الغرب يحتاج المنطقة كمصدر للاستثمارات وكسوق للمنتجات وكشريك تجاري، وبالتالي نحن امام تحول تاريخي فلم تعد المنطقة بحاجة إلى دولة معينة أو اقتصاد معين، أصبح العالم كله يحتاجها لان فيها فرصاً لكل اللاعبين الدوليين وفي مقدمتهم إقليمياً تركيا في كل المجالات.

تقنية المعلومات لمصلحة الإنسان

* تقنية المعلومات وخدمتها للاقتصاد العربي...
— دعني في البداية أوضح حقيقة يجب أن نذكرها كل يوم في أدبياتنا وهي أن العالم ينتقل إلى مجتمع معرفة، بمعنى استعمال تقنية المعلومات في كل المجالات، وأؤكد أننا كدول عربية لا نستطيع أن ننافس أو نتفوق وننتج في المستقبل إذا لم نجعل تقنية المعلومات الأداة المساعدة في كل شيء.

وكل ما نتكلم عنه من أهمية استخدام تقنية المعلومات هو لمصلحة الإنسان وأيضاً لمصلحة الناتج القومي للدول وينطبق هذا بنفس القدر على التعليم وعلى التعامل الاقتصادي الرقمي خصوصاً في عصر تجارة الخدمات.
الآن الهجمة القادمة في التجارة العالمية هي في تجارة الخدمات إذا نظرنا إلى نموذج التجارة العالمية نجد أن نحو 70% من التجارة العالمية هي سلعة في حين أن أكثر من 70% من الدخل القومي العالمي هو خدمات، ما يعني أن التجارة في المحتوى الصغير هي التي تشكل مجمل التجارة العالمية بينما المحتوى الكبير في الناتج القومي (الخدمات) يشكل أقل من 30% من التجارة العالمية فإذن مستقبل النمو في التبادل التجاري العالمي في تجارة الخدمات وهذا سببه بشكل خاص ثورة تقنية المعلومات، الآن يستطيع أي إنسان أن يشتري بوليصة تأمين من شركة خارج دولته وهو في بيته هذه هي التجارة.

وبالتالي مجتمع المعرفة هو الأداة للتقدم والنمو في المستقبل على المستوى العالمي وعلى مستوى المنطقة.


مسافة طويلة لوسائل الطاقة الأخرى

* أنشأت مجموعة طلال أبو غزالة مركز دراسات لاستشراف الطاقة البديلة.. برأيكم إلى أين وصلت أبحاث الطاقة البديلة؟
— الطاقة البديلة موضوع بعيد وكل ما نسمعه عنه هو اجتهادات.. لن تصبح الطاقة البديلة اقتصادية في ظل ارتفاع أسعار النفط.

وما دمنا نتحدث عن نفط سيكون سعره (وهذا اجتهادي) فوق حاجز المائة دولار خلال العام الحالي وسيبقى في هذا السعر فإن تكلفة إنتاج الطاقة البديلة لا يمكن أن تقارن بسعر النفط الحالي لأن سعر النفط مجدٍ أكثر من إنتاج طاقة بديلة لا تستطيع أن تنافس سعر النفط.. وبالتالي لن تصبح الطاقة البديلة اقتصادياً منتجة إلى أن تحصل تحولات جذرية في العالم.

والآن دخل عنصر جديد اسمه الغاز واكتشافات الغاز، والذي باعتقادي لم يكن صدفة، بل كان مؤجلاً حتى تستنفد الموارد النفطية، الآن بدأ العالم يدرك أهمية الغاز كمصدر ثانٍ للطاقة، وسيكون هنالك تطوير لإنتاج الغاز واستعمالاته ما سيجعل منه أكثر أهمية على المدى البعيد.


وهنا أعيد تأكيداتي بأن هنالك مسافة طويلة لوسائل الطاقة الأخرى سواء الشمسية أو الهوائية أو العضوية وهي تحتاج إلى سنوات طويلة من التطوير لابد من متابعتها وأن نكون فيها ولكن أي اعتماد على أن الطاقة البديلة قادمة خلال السنوات العشر المقبلة بالحجم الذي يحل محل طاقة النفط والغاز هو حلمٌ.



http://www.al-sharq.com/articles/more.php?id=227276  

http://www.al-sharq.com/pdfs/files/ECONOMIC_20110131.pdf


البرنامج الثقافي

تنظيم الأنشطة الثقافية هو وسيلة فعالة لتوسيع نفوذ معاهد كونفوشيوس

برنامج زيارة الصين

مخيم معهد كونفوشيوس صيف / شتاء هو اللغة الصينية السنوية والثقافة برنامج تعاني برعاية معهد كونفوشيوس

اللغة الصينية للناشئين

تأسس معهد طلال أبوغزاله كونفوشيوس في شهر أيلول من العام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية

login