مدفوعاً بالرغبةِ في الخروجِ، بعضَ الوقت، على مشاغلي الذهنيّةِ المعتادةِ، وكسرِ رتابةٍ ضاغطةٍ، أُلبي دعوةً لحضورِ حفلِ توزيعِ جوائزِ الفائزين في مسابقةِ القمّةِ العالميةِ لابتكاراتِ محتوى الهاتفِ المحمولِ، ولم أكنْ على أيّ علمٍ بالمسابقةِ ولا بالموضوعِ برمتِّهِ، فأّجِدُني في مركزِ أبوظبي للمعارض بين جمعٍ من خبراءَ في الاتصالاتِ ومجتمعِ المعلوماتِ والأنظمةِ الألكترونيةِ ومدراءِ شركاتٍ مختصّةٍ، وأَتَفَحَصُ في أجواءِ عشاءٍ بهيج مشهداً عنوانُه المعرفةُ والتجديدُ في التقنيّة، وذلك في مجالِ الهاتفِ المحمول، الجهازِ الذي تتوسّعُ وظائفُهُ وخدماتُهُ ومنافِعُهُ إلى حدٍّ تصبحُ هذه كلها موضوعَ تنافسٍ عالميٍّ بين عقولٍ وأدمغةٍ مشغولةٍ بالجديدِ والأجدى، (وبالربحية أيضاً؟)، ليكونَ للهاتفِ المحمولِ موقعَه في عمليةِ التنميةِ البشريةِ وتطويرِ المداركِ الفرديّة، بل والنهوضِ بالمجتمعاتِ في شؤونِ التعليمِ والصحةِ والبيئةِ والسياحةِ والتجارة، وغيرها من قطاعاتٍ تبارَزَ فيها المتنافسون من أجلِ الفوزِ بالجوائزِ التي ينتظمُ توزيعُها للمرّةِ الأولى، لتصبحَ دوريّةً تنعقدُ كل عامين، وتتمُّ عمليةُ الترشيحِ المبدئيِّ لها في 160 دولةٍ مشاركةٍ فيها.
فئاتُ الجائزةِ ثمان، بينها التربيةُ والتعليم، والسياحةُ والثقافة، والبيئةُ والصحة، والإعلامُ والإخبار، والأعمالُ والتجارة، والفائزون 40 من أفضل مبتكري تطبيقاتِ الهاتفِ المحمول في العالم، خمسةٌ في كلِّ فئةٍ من 26 دولة، بينها عربياً الإمارات والبحرين ومصر وتونس، فضلاً عن جائزةِ الإنجازِ الإقليميِّ الخاص وفاز بها مُنْتَجٌ من قطر. وتساوت الهندُ والولاياتُ المتحدة بواقعِ أربعِ جوائز لكلٍّ منهما، وحقّقت روسيا وألمانيا نتائجَ عاليةً في جودةِ المحتوى مع ثلاثةِ فائزين من كلٍّ منهما، وقد تنافسَ على الجوائزِ 420 مُنتجاً من نحوِ مائةِ دولة. وصعدَ المبتكرون إلى منصّةِ الحفلِ الذي حضرتْهُ قياداتٌ حكوميةٌ إماراتيةٌ وفاعليات عربيةٌ وأجنبيةٌ ومن الأممِ المتحدة، وتمَّ الإيضاحُ عن ابتكاراتِهم في عروضِ فيديو عرفت بها جيّداً، سيّما لأمثالي من عديمي الخبرةِ في الموضوعِ كله، وأظنُّهم كانوا قلةً في الحفلِ الرائقِ الذي استمعَ حضورُه إلى كلماتِ متحدّثين، جاءوا فيها على الأهميّةِ المؤكدّةِ لهذه المنجزاتِ الخلاقةِ، والتي من شأنِها جعلَ حياةِ الناس أكثرَ يُسراً، بالإفادةِ الواسعةِ لجهازِ الهاتفِ المحمولِ الذي صارَ يُساهِمَ في حلِّ مشكلاتٍ ليست هيّنةً في غيرِ شأنٍ. وكانَ من المتحدثين رئيسُ الائتلافِ العالميِّ للأممِ المتحدة لتقنيةِ المعلوماتِ والاتصالاتِ والتنميةِ (العين) طلال أبو غزالة، وقد أشارَ إلى أحلامٍ تتحقّقُ على غيرِ صعيدٍ في مجتمعِ المعلوماتِ والاتصال، وإلى ما صارتْ عليه الدولُ والأممُ والشعوبُ في هذه المرحلةِ من التقدّمِ المعرفيِّ المتسارع.
الانتشارُ المهول للهاتفِ المحمولِ بين بلايينِ مستخدميهِ في العالم هو ما جعلَ تجمعاتٍ وتكتلاتٍ دوليةٍ معنيةٍ بالتنميةِ والتحديثِ تذهبُ إلى خيارِ الإفادةِ القصوى منه، وهكذا، فإنَّ التباري من أجلِ الفوزِ بجوائزَ عالميةٍ في ابتكاراتٍ متجدّدةٍ في ممكناتِه غيرِ القليلةِ يُعبّرُ عن هاجسٍ كونيٍّ بشأنِ هذا النوعِ من التقنية، والتي كان لافتاً أنْ يُشيرَ بخصوصِها مركزُ أبوظبي للأنظمةِ الإلكترونية والمعلومات، منظمُّ الحفل، إلى أنَّ الدولَ الفائزةَ بالجوائزِ تنوّعت، بحسبِ حاجةِ كلِّ منها لحلِّ مشكلاتِها المختلفة، والتي ظهرَ الهاتفُ المحمولُ كأبسطِ تلك الحلول وأكثرِها إبداعاً، لجعلِ حياةِ الناسِ أسهلَ وأفضل. ولعلَّ هذا المعطى وراءَ إبداعِ فكرةِ هذه الجائزةِ المُستجدّة، والتي تُسمي نفسَها جائزةَ قمّة العالمِ لمحتوى الهواتفِ المتحركة، ويُنظمُها المركزُ الدوليُّ للإعلامِ الحديثِ في سالزبورغ، كمبادرةٍ ضمن إطارِ قمّةِ العالمِ للأممِ المتحدة حول مجتمعِ المعلومات. .. أُغادرُ الحفلَ، وقد راقتْني فيهِ (مثلاً) إدارةُ بتول الحسيني من مركزِ أبوظبي للأنظمةِ الألكترونيةِ والمعلومات ورئيسُ الجائزة بيتر بروك له، وصرْتُ أعرفُ جديداً كثيراً عن عالمٍ شاسعٍ اسمُهُ الهاتفُ المحمول.



معن البياري


http://www.alghad.com/?article=19732  










البرنامج الثقافي

تنظيم الأنشطة الثقافية هو وسيلة فعالة لتوسيع نفوذ معاهد كونفوشيوس

برنامج زيارة الصين

مخيم معهد كونفوشيوس صيف / شتاء هو اللغة الصينية السنوية والثقافة برنامج تعاني برعاية معهد كونفوشيوس

اللغة الصينية للناشئين

تأسس معهد طلال أبوغزاله كونفوشيوس في شهر أيلول من العام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية

login