منشورات الصحافة
مقابلة الأستاذ طلال أبوغزاله مع صحيفة الرؤية الإقتصادية
طلال أبو غزالة: الإمارات ملاذ استثماري آمن لكبريات الشركات العالمية
الإثنين 19 يوليو 2010 ميلادى - 8 شعبان 1431 هجرى
محمد شمس الدين – أبوظبي
أكد الدكتور طلال أبوغزالة، رئيس مجلس إدارة مجموعة «طلال أبوغزالة الدولية»، ورئيس «ائتلاف الأمم المتحدة لتقنية الاتصالات والمعلومات والتنمية» «أن دولة الإمارات أصبحت مأوى وملاذاً استثمارياً آمناً للعديد من كبريات الشركات في العالم، وتحقق أعلى معدلات النمو عالمياً.
وأضاف «لننظر إلى إمارة أبوظبي التي باتت تطلق مبادرات عالمية وبالأخص في ميادين الطاقة المتجددة، وتلك الوضعية في دول أخرى».
وقال أبوغزالة في حوار خاص مع «الرؤية الاقتصادية» أن الأزمة العالمية الحالية ستعيد تشكيل وصياغة خارطة جيواقتصادية جديدة ترسم ملامح الاقتصاد العالمي، مع تحول فرص الاستفادة من الأزمة لمصلحة الدول الصاعدة في العالم وبروزها كقوى اقتصادية كبرى، مقابل ضعف هيمنة وتفرد دول الغرب والولايات المتحدة بقيادة الاقتصاد العالمي.
وتوقع أبوغزالة ظهور عملة عالمية، بديلة عن الدولار العام 2020، ناصحاً المستثمرين في الدول العربية والخليجية بعدم الانسياق وراء شائعات تعافي الاقتصاد الغربي، والتورط في شراء أصول في الشركات الغربية لاستمرارية انخفاض قيمتها، كما توقع انضمام دول كالصين والهند والبرازيل والأرجنتين وتركيا ودول أخرى لـ«مجموعة الكبار».
وذكر أبوغزالة أن منظمة التجارة العالمية باتت في حالة موت سريري، منتقداً الثغرة التي وقعت في براثنها الدول الكبرى الداعية لتحرير التجارة العالمية من جهة مسارعتها للمزيد من الإجراءات الحمائية تحت وطأه تداعيات الأزمة العالمية.
كمبيوتر محمول عربي
وقال أبوغزالة «إن إنجازات مجموعته تتعدد في مجالات عدة، منها إنتاج أول كمبيوتر عربي محمول سيطرح منه نحو مليون نسخة في الأسواق العربية العام المقبل»، مشيراً إلى تعاون شركته التي تصنف كأكبر شركة للملكية الفكرية في العالم، مع العديد من الوزارات والمؤسسات في الوطن العربي لتطوير مناخ وبيئة وتشريعات الملكية الفكرية في الدول العربية.
وأشار إلى أنه أعلن في مؤتمر صحافي بالإمارات العام 2008، أن الأزمة العالمية ستمتد آثارها لمدة 10 أعوام، في حين كانت هناك إشارات تفاؤلية من قبل العديد من الدول الغربية بقرب انتهائها وزوالها بعد أشهر أو ربما أسابيع، تأسيساً على برامج الدعم الذي قدمته حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أنه اليوم وبعد مرور ما يقارب العامين فقد تم احتواء الأزمة، ولكن على حساب تبدلات هيكلية تمثلت في نقل عبئها من القطاع الخاص للقطاع الحكومي في دول الغرب، نتاجاً لتحمل الحكومات فاتورة دعم القطاع الخاص.
تحول الأزمة
وقال أبوغزالة «إن الخطر يكمن في أن الأزمة تحولت من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية، وهذا أمر خطير ويمس القطاعات الإنتاجية في العالم بأسره»، مبدياً استغرابه من وتيرة تناقض البعض في الدول الغربية، بالقول بتعافي الاقتصاد الغربي، في الوقت الذي تصدر فيه بيانات تشير إلى تزايد مؤشرات البطالة وزيادة الدين العام على الدولة، ونمو العجز في الموازنات الحكومية، مشيراً إلى أن تلك الخلفية توضح بجلاء أن الأزمة الراهنة هي مزيج بين أزمة الكساد الكبير العام 1929، وأيضاً كساد 1873، المعروف بالكساد الطويل، والذي لم يتحدث عنه أحد رغم استمراره 10 أعوام.
مستقبل صعب
وأضاف «إن حكومات الغرب تجابه وعلى درجات متفاوتة مستقبلاً صعباً، ناصحاً من يديرون دفة الاقتصاد في الدول الغربية بعدم الاغترار بالبدايات المتواضعة للانتعاش، كما دعا المستثمرين في الدول العربية وتحديداً الدول الخليجية إلى عدم الانسياق والتهويل من فرص الاستحواذ على أصول في الشركات الغربية بالسعر الحالي الرخيص قبل معاودة الارتفاع، مشيراً إلى أن تلك الأسعار ستشهد مزيداً من الانخفاض.
تباين التداعيات
وحول تباين تداعيات الأزمة ما بين الدول الغربية والدول العربية، أشار إلى أن ما حدث في الغرب أقسى مما حدث في الدول العربية بمراحل، مشيراً إلى اختلاف الوضع في الدول العربية وبعض دول العالم غير الغربية.
واستشهد أبوغزالة بما قاله الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، عند بدايات الأزمة بالقول «إننا وقعنا جميعاً في تلك الأزمة معاً، ويجب أن نخرج منها معاً ولا يجوز أن تستفيد أي دولة على حساب دولة أخرى»، مقارناً ذلك بما قاله الرئيس الحالي باراك أوباما «إن انتعاش الاقتصاد الأمريكي يعتمد على ازدهار الصين»، مشيراً إلى اعتراف أمريكي بالأمر الواقع، من جهة أن استفادة دول أخرى ليس بالضرورة أن يكون لمصلحة الولايات المتحدة والدول الغربية.
وقال «إن موقف الرئيس أوباما هو الأصح، لأن الدول الصاعدة في العالم ستتيح للدول الغربية المتعثرة والمنكمشة اقتصادياً، أسواقاً لمنتجاتها، وهذه تشكل لحظة تاريخية في ازدهار اقتصادها بالترابط مع الغرب، وبما يصيغ قاعدة جديدة من وجهة نظره لمصالح الشراكة والتعاون بين الدول الأخرى في العالم ودول الغرب، وليس كما جرت العادة أن تقتصر وضعية الدول الأخرى كسوق لمنتجات الغرب أو مصدر للأموال والاستثمارات.
خارطة جديدة
وأكد أبوغزالة أن العالم بحاجة إلى صياغات جديدة تلبي حاجات التغير في التكتلات الاقتصادية ومراكز القوى الاقتصادية والتحولات في الثروة، قائلاً «سيتم تشكيل خارطة جيواقتصادية جديدة ترسم ملامح المستقبل الاقتصادي للعالم وفقاً لمفاهيم جديدة».
وقال «لم يعد من الملائم القول إنه يوجد ما يسمى دولاً نامية ودولاً متقدمة»، مضيفاً إنه «لا يجوز أن نطلق وصف دولة متقدمة على دولة كانت تعاني من انهيار اقتصادها كاليونان، كما لا يجوز الاستمرار في تصنيف الصين كدولة نامية»، مشيراً إلى أنه من واقع قراءته المتعمقة للتقارير الرسمية الصادرة عن مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، فإنه يلمس انتقال الثروة في العالم من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق.
السبع الكبار
وقال أبوغزالة إن روسيا أضحت المنتج الأول للنفط في العالم، بعد أن كانت دولة تعاني من تداعيات انهيار المظلة الاشتراكية وتفتت دول ودويلات الاتحاد السوفيتي في حقبة التسعينات، كما أشار إلى أن الصين أصبحت ثاني اقتصاد في العالم، وأن توقعات مراكز الأبحاث الأمريكية تؤكد أن الصين قبل 2020، ستكون صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم بلا منازع.
وأضاف إن الدول التي تسمى صاعدة ستكون في مقدمة مجموعة الدول الكبار التي تعرف بمجموعة السبع الكبار، وهي الهند وكوريا الجنوبية وروسيا والصين والبرازيل، كما توقع أن تنضم دول أخرى كفنزويلا والأرجنتين وإيران وتركيا ومصر لهذا التكتل.
حماية الملكية الفكرية
وحول قضايا الملكية الفكرية في الدول العربية، والتي تعتبر مجموعته أكبر شركة للملكية الفكرية في العالم قال أبوغزالة «يجب التعامل مع الملكية الفكرية كونها الحافز للنمو الاقتصادي، مستشهداً بما قاله فرانكلين روزفلت إن الملكية الفكرية هي الزيت الذي يلهب نار إبداع الاختراع».
وأضاف «إن هناك خطأ شائعاً والتباساً لدى البعض في الدول العربية، وهو اعتقاد الملكية الفكرية بأنها حماية المنتج الأجنبي، مطالباً بأن تكون هناك حماية فكرية للمنتج المحلي في الدول العربية، والذي بدأ يحقق إنجازات عدة ما زالت لم تحظ بالاهتمام المأمول بعد»، مؤكداً أن البيئة القانونية والتشريعية للملكية الفكرية في الدول العربية هي على المستوى المطلوب بموجب الاتفاقات الدولية، ولكنه يطالب بضرورة تطوير أطر التقييس والرقابة والتنفيذ وكذلك النظام القضائي، مشيراً إلى أن شركته تعمل مع العديد من الوزارات والمؤسسات في الدول العربية في بناء قدرات الأجهزة الرقابية، كالجمارك والأجهزة القضائية في المحاكم لتحقيق تقدم مستمر في هذا الصدد.
تحرير التجارة
أما عن مستقبل استراتيجيات تحرير التجارة العالمية من خلال مظلة «منظمة التجارة العالمية»، فقال أبو غزالة الذي تدير مجموعته 73 فرعاً حول العالم، ويعمل بها أكثر من 2000 شخص، «إن منظمة التجارة العالمية باتت في حالة موت سريري»، مشيراً إلى أنه منذ جولة الدوحة لم يحدث أي تقدم يذكر في الجولات التي نظمتها المنظمة.
ونوه بأن الأزمة العالمية الأخيرة قد همشت «المنظمة العالمية للتجارة»، لأن الدول الكبرى في العالم بسبب الأزمة سارعت لتبني إجراءات من الحمائية التي هي مناقضة لمبادئها للتحرر والانفتاح الاقتصادي.
واستشهد أبوغزالة بمثالين صارخين على ذلك التناقض، الأول ما أعلنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما عند رصده لمئات المليارات من الدولارات لتطوير البنية التحتية بالولايات المتحدة الأمريكية، إذ ذكر أنه لن يكون هناك أي مواد أو مدخلات أو عمالة غير أمريكية تستخدم في تلك الاستثمارات.
والمثال الثاني يتمثل في الاتحاد الأوروبي، إذ كان ينهي كل اجتماع بالقول إن لكل دولة الحق في اتخاذ الإجراءات التي تحمي صادراتها.
أنشطة «أبوغزالة»
وفي ما يتعلق بأعمال مجموعته، أشار أبوغزالة إلى أنها تنشط في مجال تقديم الخدمات المهنية لقطاع الأعمال، وتعد الأكبر على صعيد الوطن العربي، إذ تتنوع أجندة أعمالها على القيام بمهام مراجعة وتدقيق الحسابات، وإعداد الدراسات والاستشارات المالية والاقتصادية، وكذلك تقنية المعلومات وبرامج الكمبيوتر وأيضاً خدمات الملكية الفكرية والترجمة، إذ تعد المجموعة أكبر شركة ترجمة في العالم من الإنجليزية إلى العربية، وتترجم يومياً نحو 10 آلاف صفحة، خصوصاً للمنظمات العالمية، كما تقدم المجموعة الخدمات القانونية من جهة اعتماد المجموعة لنمط غير مألوف في الخدمات القانونية من خلال الفصل بين تحضير البيانات والرأي القانوني، وبين من يترافع أمام المحكمة، إذ إن المجموعة يقتصر عملها على تقديم الرأي القانوني فقط، مشيراً إلى أنه لا توجد منافسة مع مؤسسات المحاماة ولكن تعاون.
وأشار إلى أن المجموعة أيضاً تنشط في مجال التأهيل المهني، وتعليم استخدام الكمبيوتر مع جامعة «كمبردج»، فضلاً عن تأهيل برامج المحاسبة الإسلامية، وبرامج تأهيل المحاسبة القانونية.
وقال «إن المجموعة تأسست في العام 1972، ويتبعها 73 فرعاً في مختلف دول العالم، آخرها كان في كابل عاصمة أفغانستان، وذلك كون المنظمات الأممية تحتاج إلى خدمات»، مشيراً إلى أن المجموعة تعد المؤسسة العالمية الوحيدة الموجودة هناك في مجال تقديم الخدمات المهنية، فضلاً عن نحو 150 مكتباً تمثيلياً للمجموعة في العالم، ليبلغ عدد العاملين بها نحو 2000 مهني، فضلاً عن آخرين يعملون في مجالات الدعم الفني.
أهداف الألفية
وحول العقبات التي تواجه تحقيق أهداف الألفية للتنمية، والتي تم الاتفاق عليها وصياغتها في قمة العالم العام 2000، وتم تحديد العام 2015 لتحقيقها، أشار أبوغزالة إلى أنه بناء على ذلك الأمر، فإنه على العالم أن يحقق مؤشرات محددة في الأهداف التي تشمل التعليم والصحة والاقتصاد والبيئة وكل ما يتعلق بجوانب التنمية، إذ أعدت الأمم المتحدة العام 2010 تقريراً عما وصلت إليه آلية تنفيذ الأهداف وما تم إنجازه حسب الجدول المعد، مشيراً إلى أنه بصفته رئيس «ائتلاف الأمم المتحدة لتقنية الاتصالات والمعلومات والتقنية»، وعلى هامش لقائه مع أمين عام الأمم المتحدة، طلب منه الأخير تفعيل الهدف الثامن من أهداف الألفية، والذي نص على أن تحقيق الأهداف المرجوة من خلال استعمال تقنية المعلومات والاتصالات ومن خلال الشراكة مع القطاع الخاص، مشيراً إلى تفرد الائتلاف الذي يقوده من جهة انضمام ممثلي الحكومات والمجتمع المدني تحت عضويته وعلى قدم المساواة، بهدف تحقيق تفاعل بين كافة قطاعات المجتمع في دول العالم لتحقيق الأهداف المرجوة والتنمية المستدامة.
كما أشار أبوغزالة إلى أنه في لقائه الأخير مع الأمين العام للأمم المتحدة، قدم له مشروعاً لإنشاء مركز فضائي لأدوات التنمية من خلال تقنية المعلومات، ويشمل كافة الأدوات المستخدمة لتحقيق التنمية، بما في ذلك أفضل الممارسات والتجارب وتقديم المشورة، وقاعدة معلومات شاملة، وأيضاً برنامج يساعد الدول على إعداد الخطة الاستراتيجية لتحقيق التنمية، مشيراً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة اعتمد هذا المشروع، وسوف تعقد له قمة تحضيرية في الأمم المتحدة مطلع سبتمبر المقبل.
معايير القياس
وأشار أبوغزالة إلى أنه يؤمن بأن ما لايمكن قياسه لا يمكن إدارته، ورغم إقراره بوجود معايير للقياس في الوطن العربي، فإنها غير موحدة وغير معتمدة، ومن هنا فإنه يرى الحاجة ملحة لوضع مؤشرات بموجب معايير دولية لتطبيقها في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن مجموعته وقعت مع «اليونسكو»، اتفاقية شراكة للعمل على تطبيق المعايير والمؤشرات الدولية، واستقصاء وتحليل المعلومات في كل مجالات المعرفة.
جودة في التعليم
وأوضح أبوغزالة، الذي تنشط مجموعته في قطاع التعليم، أن التعليم دائماً كان في قمة هموم قادة الدول العربية، مشيراً إلى أنه لم يتذكر قمة لم تتناول توجيهات قادة الأمة العربية بضرورة تطوير ورفع مستوى التعلم، منوهاً بأنه تناول ذلك الأمر مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، موضحاً الحاجة إلى وجود منظمة عربية لفحص الجدوى والاعتماد على التعلم بحيث نستطيع بموجب معايير واضحة تحديد الجودة والقصور في الجودة، وذلك في البرامج والكليات والجامعات في الدول العربية، مشيراً إلى أنه تم إنشاء تلك المنظمة بالفعل والتي يتولى رئاستها في ظل الرعاية والرئاسة الفخرية لأمين عام جامعة الدول العربية، وسجلت في بروكسل لأسباب تقنية، مضيفاً إنه تم مؤخراً عقد اجتماع لمجلس إدارة تلك المنظمة في مقر جامعة الدول العربية، وتمت مناقشة توجيهات الأمين العام بضرورة أن يشتمل برنامج المنظمة على التعليم ما قبل الجامعي، باعتباره الأساس وكذلك التعليم المهني، وقد وجه الأمين العام أيضاً بضرورة البدء في إعداد معايير جودة في التعليم خصوصاً بالمنطقة العربية، مشيراً إلى أن المنظمة تتعاون مع مراكز الاعتماد في وزارات التعليم في الدول العربية وليست منافسة لها باعتبارها هيئة محايدة.
البحث العلمي
وانتقد أبوغزالة تواضع جهود الدول العربية في مجال البحث العلمي مقارنة بدولة تقبع في قلب الدول العربية، وهي إسرائيل، كما أن الدول العربية تصنف كأقل بلدان العالم اهتماماً وإنفاقاً على البحث العلمي، مشيراً إلى وجود فجوة ينبغي معالجتها، وهو ما ساهم في تنفيذ مقترح إنشاء «الشبكة العربية للبحث العلمي والتعلم»، الذي وافق عليه أمين عام جامعة الدول العربية، فيما كلف بالإشراف على إنشائها، وتعمل على ربط مراكز الأبحاث في الجامعات العربية فيما بينها، لغرض إجراء الأبحاث المشتركة وتبادل المعرفة، ومن ثم التعاون مع مثيلاتها في العالم العربي، مشيراً إلى أنه تم إشهار هذه المنظمة في «مؤتمر اليوروميد» في بروكسل نهاية مارس الماضي، فيما تتم الترتيبات حالياً على قدم وساق لعقد اجتماعها التأسيسي في مقر جامعة أمانة الجامعة العربية في ديسمبر المقبل.
ضعف المحتوى العربي
وحول علاقة الدول العربية بتطورات وتقنية الإنترنت، أشار أبوغزالة إلى أن هناك فجوة ترتبط بأن نسبة المتصلين بالإنترنت في الدول العربية وكما يشاع لا تزيد على 20 بالمئة، ولكنه يرى الأمر من زاوية تفاؤلية بالنظر لنسبة النمو في أعداد المتصلين بالإنترنت على مستوى العالم ومقارنتها بالدول العربية، إذ زادت تلك النسبة على مستوى العالم خلال الفترة من 2000-2008 نحو 3 مرات، فيما زادت تلك النسبة بنحو 12 مرة في الدول العربية، وهذا يدل على أننا على الصعيد العربي نسير في الاتجاه الصحيح، ولكنه أشار لضعف المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية، وذلك مرده لكون الأولوية ليست للدول العربية، وليست هناك جهة حريصة على إثراء أداة البحث على الإنترنت باللغة العربية وإن وجدت فيها أخطاء عدة، مشيراً إلى أن مجموعته بادرت للمضي في مشروع لإنشاء محرك بحث باللغة العربية، وتم استكمال البرامج والحلول التقنية اللازمة لإطلاق أول «ويكيبديا عربية»، تحت مسمى «تاج - بيديا»، اختصاراً للأحرف الأولى لمجموعته، مشيراً إلى أنها ستكون مستقلة عن «ويكيبديا» القائمة حالياً والتي تعاني من ضعف المحتوى العربي، والتي يتم إدخال المعلومات بها دونما انتقائية، فيما ستكون الأداة التي ستنشئها مجموعته قائمة على انتقائية في إدخال المعلومات، بحيث لا يتم إدخال أي معلومات تنافي القيم والتقاليد الخاصة بالدول العربية والمعلومات غير الأخلاقية.
التصنيع التقني
وقال أبوغزالة إنه علينا في الدول العربية أن نخوض مجالات التصنيع التقني والمعرفي، وإنه ينبغي علينا ألا نكون سوقاً لمنتجات وإبداعات الآخرين، وقال إنه إذا علمنا أن الاستعمال السنوي للكمبيوتر المحمول في المنطقة العربية سيزداد بنسبة 12 مرة على الأقل من الآن وحتى العام 2020، لأنه زاد خلال العقد الماضي 12 مرة، فإن الدول العربية ما زالت بعيدة عن الاكتفاء الذاتي في ذلك المنتج الحيوي، مشيراً إلى أن مجموعته توجهت مؤخراً لإتمام الترتيبات لإنتاج أول كمبيوتر محمول عربي بالاشتراك مع شركات صناعة الكمبيوتر في الصين، ليكون هذا الجهاز منافساً قوياً، متوقعاً إبرام اتفاقية تعاون خلال الأيام القليلة المقبلة مع «مايكروسوفت»، لاستخدام برامجها بأسعار خاصة أو بأسعار المؤسسات الشريكة لها، متوقعاً وصول المجموعة لأول كمبيوتر عربي محمول خلال شهرين، قائلاً «نأمل أن يتم تسويق المنتج وخدمته في المنطقة العربية العام المقبل من خلال مراكز صيانة وتسويق في جميع الدول العربية».
وحول طاقة الإنتاج المتوقعة، أكد حرص المجموعة على اتباع سياسة التدرج في الإنتاج، حيث سيتم الاكتفاء في العام الأول بإنتاج مليون جهاز على أن يزداد هذا الرقم سنوياً بعد أن يظهر الجهاز كفاءته.

