منشورات الصحافة
مبادرة تدعو لإعادة المهجرين اليهود مستوطني فلسطين حالياً إلى أوطانهم وأماكنهم الأصلية
نادية سعدالدين
عمان – دعت مبادرة تزامن اطلاقها مع الذكرى الثانية والستين لنكبة أيار (مايو) 1948، إلى إعادة المهجرين اليهود مستوطني فلسطين حالياً إلى أوطانهم وأماكنهم الأصلية، تحقيقاً لمبادئ العدالة والمعاملة بالمثل وحقوق الإنسان.
وتنشط راهناً جهود رجل الأعمال والاقتصادي طلال أبو غزالة، صاحب المبادرة، لبلورتها ضمن حركة تنظيمية فكرية "تعكس مبدأ المعاملة بالمثل وأبسط قواعد العدالة، والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تقر بحقوق المهجرين مهما طال الزمن"، وتهدف إلى "فضح حق العودة المصطنع إسرائيلياً لاجبار اليهود على الهجرة إلى فلسطين"، بحسب تصريح أصدره أمس.
ودعا أبو غزالة في مبادرته إلى "دعم عربي فلسطيني لمطالبة اليهود بحقهم في العودة إلى أوطانهم الأصلية، بخاصة وأن اليهود المهاجرين إلى فلسطين منذ العام 1948 هم لاجئون يحملون جنسياتهم الأصلية ثم حصلوا لاحقاً على جنسية من سلطة الاحتلال".
وطالب "المجتمع الدولي بتنظيم حملة عالمية لعودة هؤلاء اليهود، وتأسيس صندوق وطني أو دولي لتمويل عودتهم إلى بلدانهم وأماكنهم الأصلية، باعتبار أن الوجود اليهودي في فلسطين ما هو إلا ظاهرة لجوء سياسي".
وحظيت مبادرة أبو غزالة الداعية إلى "عودة اليهود من حيث أتوا"، بتأييد مختلف الأوساط السياسية، في وقت استندت فيه إلى أسس "تحقيق العدالة وعودة الحقوق إلى أصحابها، والتهجير القسري الذي أجبر غالبية اليهود على الهجرة إلى فلسطين والاستيطان فيها".
ويشار هنا إلى المعطيات الرقمية لدائرة الاحصاء الإسرائيلي ومراكز بحثية مستقلة العام 2009، التي أفادت بأن الهجرة اليهودية بلغت منذ ما قبل 1948 حوالي 3.5 مليون مهاجر، موفـّرة 44.7 % من إجمالي الزيادة المحققة في عدد السكان، مترافقاً مع استمرار الهجرة المضادة من الكيان الإسرائيلي بنحو 635 ألف نسمة بمتوسط يبلغ حوالي 10 آلاف نسمة سنوياً، والتي كان أحد أبرز أسبابها اضطراب الأمن في الكيان الإسرائيلي بفعل المقاومة الفلسطينية.
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة زكريا الآغا على أن "حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجّروا منها العام 1948 أساسي ومقدس، باعتبارها بلادهم وهم سكانها الأصليون".
وقال إلى "الغد" من الأراضي المحتلة "إذا تحججت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعدم وجود مكان للاجئين الفلسطينيين، فنقول أنهم أحق ببلادهم وأراضيهم من المهاجرين اليهود الذين تم جلبهم من شتى بقاع العالم لتوطينهم في فلسطين من دون أن تربطهم بها سوى حديث عن وعد منذ آلاف السنين". ويتوافق مضمون المبادرة مع أساس استراتيجية حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الرامية إلى "تحرير كامل أرض فلسطين وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم وعودة المقدسات لأصحابها، مقابل عودة اليهود الأجانب المهجرين من خارج فلسطين إلى أماكنهم الأصلية"، بحسب قول المسؤول السياسي لحماس في لبنان علي بركة.وأضاف إلى "الغد" من بيروت إن "الحلول الأخرى مرحلية وغير عادلة"، معتبراً أن "الشعب الفلسطيني سيواصل مسار نضاله ومقاومته ضد الاحتلال رغم مرور 62 عاماً على النكبة، ولن يستسلم أو يهادن حتى ينتهي الاحتلال وتعود الحقوق لأصحابها"، مع أهمية "الدعم العربي والإسلامي".وأيدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مضمون المبادرة، حيث أكد عضو مكتبها السياسي ماهر طاهر إن "الحل والحق الطبيعي يكمن في عودة اليهود إلى الأماكن التي جاءوا منها".
وكانت دعوة مشابهة قد اطلقت في منتصف سبعينيات القرن المنصرم، تبناها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس آنذاك، وبحثها مع بعض الدول العربية حينها، ولكن لم يكتب لها النجاح. ورأى خبير القانون الدولي أنيس القاسم أن إخفاق دعوة السبعينيات يعود إلى أنها "ليست مغرية، فلن يترك اليهود المكاسب والامتيازات التي يحصلون عليها من ثروات فلسطين حتى يعودوا إلى الدول العربية مثلاً".
وتابع قائلاً إن "غالبية اليهود المهاجرين من الدول الغربية مستثمرون يجدون مصالحهم في فلسطين، مقابل نسبة قليلة من المستوطنين المتدينين والعقائديين لا تتجاوز 10 – 15%"، موضحاً بأن "المبادرة لا تتعارض مع القوانين الدولية ولكن لا سند قانونيا لها، وإنما هي دعوة سياسية".بينما رأى رئيس القائمة العربية الموحدة عن الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" سابقاً عبد المالك دهامشة أنه "إذا أراد اليهود الخروج من دوامة العنف والدم، بعد سلسلة جرائم ومذابح ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني، فعليهم الاحتكام للعقلانية والعودة من حيث أتوا".
وأضاف إلى "الغد" من الأرض المحتلة العام 1948 إن "هناك تياراً صهيونياً جديداً أشد تطرفاً ورفضاً للتسوية، آخذ بالتنامي والتغلغل في صفوف الداخل الإسرائيلي"، مستبعداً "التوصل إلى اتفاق فلسطيني – إسرائيلي في ظل الحكومة اليمينية الإسرائيلية".

