طلال أبوغزالة في حوار شامل مع “الخليج”
السبت ,27/02/2010

أساسيات اقتصاد الإمارات سليمة والتأثر بالأزمة المالية طبيعي
حوار: فؤاد جشي




قال الخبير الاقتصادي العربي طلال أبو غزالة إن العالم الجديد الذي ينشأ الآن بعد الأزمة الاقتصادية سيشهد انحساراً لدور العالم الغربي في إدارة الاقتصاد الدولي وصعوداً في المقابل لتكتلات اقتصادية أخرى في مقدمتها تكتل اقتصادي يمتد من الصين إلى دول مجلس التعاون الخليجي ومحيطها الاقليمي على طول طريق الحرير التاريخي وصولاً إلى إفريقيا التي ستكون أوروبا المستقبل في غضون 50 سنة.

مؤكداً ان الصين ودول مجلس التعاون الخليجي ستكون من أهم القوى الاقتصادية العالمية في المستقبل، وإن تفاوتت أدوارهما بتفوق أكيد للصين، لكن وجود دول التعاون ضمن محيطها الاقليمي يجعل منها نواة لمنطقة بالغة الأهمية على الصعيد العالمي، فيما سيكون هناك تكتل آخر شرق أوروبا بقيادة روسيا مع تفكك متصاعد في الاتحاد الأوروبي.


الهجمة الإعلامية على دبي تظهر إرادة الغرب في مشاركتنا الربح لا الخسارة
وأضاف ان أساسيات الاقتصاد في دولة الإمارات، وفي إمارة دبي سليمة، بدليل أن حالات الاغلاق في معظم الأنشطة الاقتصادية محدودة، معتبراً أن ما نشهده هو انعكاس طبيعي للأزمة العالمية التي تأثرت بها دبي، باعتبارها مركزاً مالياً عالمياً، لكن هذا التأثر محصور في قطاعي العقار والمال، وهما من القطاعات التي لا تعد المضاربات فيها ذات مساهمة حقيقية في الناتج المحلي الاجمالي.

ودعا الدول العربية إلى اعتماد جملة من السياسات في تعاملها مع العالم الجديد الذي ينشأ بعد الأزمة، وفي مقدمة هذه السياسة عدم الاستجابة لدعوات تحرير التجارة، والابتعاد عن الحمائية، إلا بالقدر الذي يخدم مصالحها الاقتصادية، لأن كل دول الغرب التي تدعو إلى تحرير التجارة تسير يومياً نحو الحمائية، مشدداً على ضرورة توظيف كل ثرواتنا المالية والطبيعية لبناء البنية التحتية المادية والبشرية في دولنا، لأن هذا ما سيبقى لنا في النهاية، ومؤكداً ضرورة ان تكون الأولوية للاستثمار في محيطنا ودولنا العربية التي تؤمن شعوبها الحاضنة الطبيعية لمشروعاتنا واقتصادنا.

وفي ما يأتي نص الحوار:

كيف تقيم أداء الاقتصادات العربية في إدارة تعاملها مع الأزمة العالمية؟

الاجابة عن هذا السؤال تكتسب أهمية خاصة الآن، ونحن في عملية تقييم لأدائنا في المرحلة السابقة لاستكشاف قدراتنا خلال المرحلة اللاحقة، لكن هذا التقييم يتطلب قراءة صحيحة للوضع الاقتصادي على الصعيد الدولي فكما توقعنا بين العامين 2007 و2008 بأن العالم العربي مقبل على أزمة مالية حرجة ستؤثر في اقتصاداته، رأينا ذلك يحدث على أرض الواقع خلال الفترة الماضية، ورأينا كذلك تحول أزمته المالية إلى أزمة اقتصادية عامة، لكننا قلنا منذ البدء أن علينا أن نفصل بين الوضع في العالم الغربي والتطورات في الوطن العربي ومناطق أخرى من العالم وذلك خلافاً للتفكير السائد عندما كان يُقال إن أي انكماش في أمريكا سنراه مضاعفاً في بقية العالم، لنجد الرئيس الأمريكي أوباما يصرح مؤخراً بأن انتعاش أمريكا يعتمد على ازدهار الصين، وهذا تصريح يناقض الثقافة الاقتصادية التي كانت سائدة في السابق، وخصوصاً مقولة بوش الابن في آخر فترته الرئاسية، بأنه لا يجوز ترك أي دولة تخرج مستفيدة من هذه الأزمة، بينما الآن أصبح المنطق أن مصلحة أمريكا في ازدهار الصين التي تقدم بديلاً للسوق الأمريكي المنكمش وتمثل مورداً للاستثمارات.

هناك الآن عالمان سنرى تبلورهما بوضوح خلال العام ،2010 الأول هو العالم الغربي الذي يعاني من تزايد الصعوبات الاقتصادية، والثاني هو العالم الآخر الذي يزدهر وينمو، وإن كان بوتيرة متفاوتة بين المناطق التي يشملها هذا العالم الآخر، والواقع أن ما نسمعه عن انتعاش في الغرب هو برأيي مجرد تمنيات، فكل ما درسناه في علم الاقتصاد وما رأيناه من تجارب في التاريخ الاقتصادي يجعلنا نتساءل: كيف يمكن لدول الغرب أن تكون في مرحلة انتعاش واقتصاداتها تنكمش بنسب تصل إلى 3%، والبطالة ترتفع والافلاسات في تزايد مستمر، والاستهلاك وكذلك الانتاجية في انخفاض، كل المعايير في تراجع باستثناء السيولة المصطنعة، فيما أمريكا تشهد عجزاً في الموازنة لا مثيل له في تاريخها، وكذلك عجزاً مماثلاً في الميزان التجاري، وفي الحساب الجاري وزيادة في المديونية، إضافة إلى ارتفاع البطالة، طبعاً الوضع في الدول الغربية يتفاوت، فهناك وضع سيئ في أمريكا والدول الغربية الكبرى، وهناك وضع اسوأ في اليونان ودول شرق أوروبا، وحتى لو لم نر إفلاساً في الدول، كما نراه في افلاس الشركات فعلينا أن نعي أن افلاس الدول هو عجزها عن أداء الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم والبنية الأساسية، وذلك عندما يصبح العجز في موازناتها يمنعها من تقديم هذه الخدمات، وبالفعل نرى الآن في أوروبا تخفيضاً لرواتب موظفي الحكومة، وهو أمر لم نشاهده منذ عقود طويلة في معظم سنوات القرن الماضي، وهناك انهاء لخدمات الموظفين الحكوميين وتخفيض في بنود الموازنة المتعلقة بمرافق الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية في الدول الأوروبية التي ستواجه ظروفاً صعبة.

وبرأيي أن الاتحاد الأوروبي، كما عرفناه في المرحلة السابقة انتهى، وسنرى الآن محوراً أوروبياً رئيسياً جديداً اسمه موسكو، حيث ستلتف الكثير من الدول الأوروبية حول روسيا التي ستخرج أحد المستفيدين الرئيسيين من الأزمة، إلى جانب المستفيد الأكبر وهو الصين، التي تحقق أعلى نسبة نمو في العالم، كما أن هناك دولاً أخرى مستفيدة.

وإذا عدنا للحديث عن منطقنا العربية التي أنعم الله عليها بالنفط، وبنعمة أخرى في الظروف الراهنة، تتمثل في أنها ليست شريكة للغرب اقتصادياً خلافاً لكل ما نسمعه من الغربيين عن شراكة مع الغرب، فيما الواقع يدحض هذه المقولة، فليس لدينا شراكة واحدة حقيقية مع الغرب، والشراكة الحقيقية أن ندخل في مشروع نكون شركاء في الربح كما الخسارة مع مؤسسات أو حكومات غربية، لدينا أسواق نشتري منها في الغرب ومشاريع يبيعها لنا، واستثمارات عربية لديه، لكن ليس هناك شراكة، ولذلك فإن العامل الذي يضاعف تأثر الغرب بالأزمة هو أن 70% من استثمارات أوروبا هي في أمريكا و70% من الاستثمارات الأمريكية هي في أوروبا، فهناك الشراكة الحقيقية بينهما، ولذلك فتأثرهما بالأزمة مضاعف، أما نحن فسوق ومستثمر في علاقتنا معهم، ولذلك جاء تضررنا من الأزمة أقل من تأثرهم بها، وظهر خطأ المقولة التي انتشرت في بدايتها بأنه ليس بامكاننا أن ننجو إذا ضرب الاقتصاد الأمريكي، لكن الوقائع أثبتت عكس ذلك، لأننا مجرد مستورد ومصدر ومستثمر، ولسنا شركاء في العلاقة الاقتصادية الاستراتيجية، وبالنتيجة فإن أهم منطقتين مرشحتين للازدهار في المدى المنظور، والذي يستمر لسنوات طويلة، هما الصين أولاً، ثم منطقة الخليج العربي، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي كافة، حتى لو كان الثقل للسعودية بحكم الحجم، والأمر المؤثر هنا، هو أن دول التعاون وبغض النظر عن الاتفاقيات ومستوى الشراكة بينهما في الاطار القانوني، أصبح لديها سوق حرة واحدة حقيقية، نشأت نتيجة الارتباطات والشراكات الفعلية، ولذا فإن هذه الدول جميعها ستكون مستفيدة، وذلك في إطار المرتكزات الرئيسية للاقتصاد العالمي خلال المرحلة القادمة، طبعاً ستكون الصين في المقدمة وبحجم أكبر كثيراً من دول التعاون، لكن هذه الدول ستكتسب ثقلاً اضافياً من خلال محيطها الاقليمي، فدول الجوار تمثل وزناً مهماً يضاف إلى وزنها وتصبح هي كنواة في اطار واسع وأشمل، علماً أن دول الجوار ستكون مستفيدة، كذلك وإن كان بدرجة أقل.

ومن وجهة نظري أن نهاية العالم بصورته الاقتصادية السابقة حدثت في العام ،2008 وليس كما تتحدث بعض النبوءات التي رأيناها في الأفلام مؤخراً خلال العام ،2012 وينشأ الآن عالم جديد، ولذلك أريد لكل مواطن عربي أن يدرك بأن ما كنا نعرفه من واقع في السابق لم يعد واقعاً، الآن أمامنا واقع جديد والدول الغربية تدرك ذلك أكثر منا، فيما يبدو وبدليل السعي الكبير من قبلهم إلى هذه المنطقة واهتمامهم حتى بالدول غير النفطية فيها مثل سوريا، لأنهم يدركون ان الانتعاش في دول مجلس التعاون الخليجي سيعم جميع دول المنطقة.

نحن أمام مرحلة جديدة، ولدى المنطقة فرصة تاريخية لكن علينا ألا نقبل المنطق الذي يقول إننا جزء من العالم الغربي، وسنتحرك معه، فنحن لسنا جزءاً منه، لا ثقافياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً، بل هناك تناقض في المصالح معه سببه سياسي، فقد سئلت في إحدى الندوات مؤخراً، كيف ننمي الشراكة مع الغرب؟ وقلت ان الشراكة الحقيقية معه غير ممكنة، ما دام هناك كيان “إسرائيلي” محتل لأرضنا يوجه القرارات في أمريكا التي تتخذ قراراتها الاقتصادية على أساس اعتبار واحد، هو المصلحة “الإسرائيلية”، فلا يمكن ان تصبح هناك علاقة سليمة معهم، لأنه لا يمكن أن يكون ما تريده “إسرائيل” هو في مصلحتنا، ولأن أمريكا تقرر خياراتها الاقتصادية انطلاقاً من السياسة بخلاف الصين التي يعد هذا من علامات ذكائها الأساسية، فهم يتخذون قراراتهم الاقتصادية على أساس ما فيه مصلحة اقتصادية لهم، وبالتالي فهم ليسوا أسرى معيار سياسي وحيد هو المصلحة “الإسرائيلية”، كما هو الحال في أمريكا، وعندما نتحدث عن الكيان “الإسرائيلي” فيجب أن لا يغيب عن الأذهان الطريقة التي تكون بها هذا الكيان، بعكس منطق التاريخ، حيث بدأ بجماعات أشبه بالعصابة، كونت جيشاً واستدعت سكاناً، ثم أعلنت ما يسمى بالدولة خلافاً لكل تجارب التاريخ.

ما هو دور دول مجلس التعاون في اطار الرؤية التي تقدمها للعالم الجديد؟

دور دول التعاون خلال المرحلة المقبلة يتحدد من خلال بعدين أساسيين: الأول هو البعد العربي، فهذه الدول بفضل ما لديها من امكانات ومن خلال حسن إدارتها تستطيع أن تجعل من المحيط العربي قوة اقتصادية وسياسية مهمة وذلك عبر الوصول إلى إطار عربي أوسع يستطيع أن يخدم تنميتها، وقد أصبحنا نرى دول التعاون تقوم بدور أساسي في قضايا مهمة عربياً وعالمياً، أما البعد الثاني لدور دول التعاون، فهو في اطار الامتداد الجغرافي الطبيعي الذي يصلنا إلى الصين، فعلى مدى السنوات العشر المقبلة سنرى إحياء لما يعرف بطريق الحرير، من خلال سوق اقتصادي واقعي يربطنا بكل الدول على طول هذا الطريق الذي يصل منطقتنا بالصين حتى لو لم تكن هناك اتفاقيات سوق حرة أو منظمة التجارة، وسينشأ تكتل اقتصادي مهم يدمج كل هذه المنطقة، فالخير تاريخياً كان يأتي من الشرق، وعلينا أن ندرس التاريخ والجغرافيا ونتعلم منهما، أن هذه المنطقة على طول طريق الحرير هي امتداد جيو اقتصادي طبيعي ومهم يتبادل المصالح والامكانات، وهنا دول التعاون تستطيع ان تقوم بدور أساسي في بناء هذا التكتل الذي سيصل في علاقاته إلى إفريقيا، وهي أوروبا المستقبل، وسنراها عند هذا المستوى خلال 50 سنة لأن لديها من الموارد والامكانات ما لا نتخيله ولم يستغل ويكتشف حتى الآن، والواقع أننا من خلال علاقتنا في مجموعة طلال أبو غزالة مع الصين، حيث أسسنا معهم معهد كونفوشيوس أبو غزالة لتعليم العربية هناك والصينية هنا، بدأنا نفهم نظرتهم إلى إفريقيا، فهم ذهبوا إليها ليستثمروا في موارد السلع الأساسية ضمن رؤية مستقبلية تهدف إلى امتلاك هذه الموارد المصيرية للعالم اجمع، وعلينا أن نفهم ما يجري في العالم من خلال هذه التحركات، لنعرف إلى أين تسير الأمور، وهناك كذلك التحرك الصيني في أمريكا الجنوبية حيث أصبح في هذه المنطقة تعاملات واسعة بالقروض بالعملة الصينية، وتسدد بهذه العملة ليجري شراء بضائع من الصين عبرها، أي أنهم يقيمون تدريجياً نظاماً مالياً جديداً لعملتهم، هذه التوجهات لا بد أن يرصدها صانع القرار الاقتصادي في العالم العربي، فنحن أمام عالم من التكتلات الجيواقتصادية، وهناك التكتل الجيواقتصادي الصيني الشرقي، والتكتل الجيواقتصادي الشرق أوروبي بقيادة العملاق الروسي الذي سيبدأ في الدخول إلى العالم بقوة وهدوء بعد أن تعلموا من الصين كيف يتركوا الأمور إلى أن تنضج، حيث مرت مرحلة كانوا فيها متساهلين ومهادنين مع القوى العظمى، وأخذوا ما يكفي من الوقت ليبنوا اقتصادهم وارتباطهم مع دول شرق أوروبا التي تملك عصب الحياة لأوروبا الغربية، لا على صعيد موارد النفط والغاز فحسب، بل وعلى مستوى موارد أخرى عديدة، كما سيبقى هناك تكتل أوروبي غربي، لكنه سيكون تكتلاً متفككاً، وفي مرحلة تراجع.

ما هي انعكاسات هذا التشكل العالمي الجديد على صعيد العملات، وكذلك أسواق النفط؟

بالنسبة للعملات من الواضح ان العالم يتجه نحو عملة دولية ليست عملة التداول لأي دولة في العالم، وحتى داخل أمريكا هناك خبراء يطالبون بهذه العملة، ويعتبرون ان وجودها سيكون في مصلحة الاقتصاد الأمريكي بحيث لا يشهد هذا التراجع السريع عندما تحدث الأزمات، لأن لديه عملة أخرى غير الدولار، هي العملة الدولية التي سيكون تأثرها بالأزمة أقل، والواقع ان المطالبة بهذه العملة بدأ به كنيز الذي كان ممثل بريطانيا في محادثات بريتون وودز قبل نحو 65 عاماً، وبعدها منذ سنوات طويلة ظهرت حقوق السحب الخاصة، ولذلك فخلال 10 سنوات سنرى بزوغ العملة الدولية الجديدة، علماً بأن اليورو يستحوذ حالياً على 30%، والعملة الصينية على 20% من اجمالي التعاملات العالمية، ما يعني أننا نسير تدريجياً نحو تجزئة العملات حالياً، على صعيد أسعار النفط بات واضحاً الآن، أن الأسعار سترتفع وسنصل خلال العام 2010 إلى 100 دولار للبرميل، ولذلك فالحديث عن بدائل للنفط كمصدر للطاقة في المدى الزمني المنظور هو تشويه للحقيقة كما أن التفكير بأن سعر النفط يتحدد على أساس العرض والطلب يجافي الحقيقة كذلك، فهناك تحكم بأسعار النفط من قبل الدول الغربية التي تحدد مستوياتها وفقاً لقراراتها واعتبارات مصالحها، وهذا هو ما يدفع سعر النفط للارتفاع حالياً، فمحصلة أمريكا الآن تكمن في نفط مرتفع السعر بخلاف ما يعتقد الكثيرون، هم يريدون الأسعار المرتفعة لأسباب كثيرة في مقدمتها ان الشركات النفطية الكبرى أو ما يعرف بالشقيقات السبع هي شركات أمريكية وهذه الشركات لها أهمية حيوية في الاقتصاد الأمريكي حالياً مع استمرار إفلاس البنوك لتصل إلى 150 بنكاً مفلساً، ونتوقع ان تبلغ ألف بنك ويتزامن معها المصاعب الكبرى التي تواجهها صناعة السيارات وقطاع التجزئة لذلك لم يبق لهم الا قطاعات محدودة أبرزها شركات النفط التي يتمسكون بتحسين أدائها عبر رفع أسعار النفط، هذا فضلاً عن نسبة أساسية من سعر النفط تذهب إلى الخزينة عبر ضريبة كربون وهم بحاجة إلى تعزيز دخلهم منها الآن.

هل سنشهد الانتقال إلى تسعير النفط بعملات أخرى غير الدولار؟

أعتقد أن تسعير النفط بالدولار سيستمر إلى ان يتم الاتفاق على عملة دولية جديدة، فليس من المصلحة ولا من الممكن مواجهة نتائج التحول إلى عملة أخرى اقتصادياً ومالياً وسياسياً، هناك صعوبات كبيرة تواجه هذا الأمر ولذا أرى أنه سيحل مع ولادة العملة الجديدة.

هل يلغي هذا التحليل المتفائل للمستقبل حقيقة أننا تأثرنا بانعكاسات الأزمة العالمية كما نلمس هنا في الإمارات؟
الحديث عن الأزمة يجب أن يوضع في نطاقه الصحيح، طبعاً هناك تأثير للأزمة بتفاوت من مكان إلى آخر في دولنا العربية وفي دبي باعتبارها مركزاً مالياً كان من الطبيعي ان تتأثر بتشابكات الأزمة العالمية التي هي في الأصل أزمة مالية تحولت في الغرب إلى أزمة اقتصادية، لكن عدنا نرى الأمر على أرض الواقع هنا في دبي وفي دولة الإمارات، علينا أن نميز بين وجود الأزمة المالية ووصولها إلى مستوى الأزمة الاقتصادية، البنية الأساسية للاقتصاد هنا سليمة وما نراه هو تشابكات وتراكمات ناجمة عن انهيار سوق المال العالمي تأثرت بها دبي لأنها كما اسلفت مركز مالي عالمي لكن الأساسيات لم تتأثر، انظر إلى البنية الاقتصادية العامة وليس إلى قطاعي العقار والمال فقط، هذه القطاعات على مستوى المضاربات لا تزيد من حجم الناتج المحلي، ما نركز عليه عندما نبحث وضع الاقتصاد هو القطاعات الحقيقية المنتجة للسلع والخدمات بما في ذلك المهن العادية، والآن عندما ننظر إلى هذه القطاعات ستجد ان تأثرها محدود بالأزمة، فلم نشهد ظاهرة اغلاق واسعة للأنشطة لا في قطاع التجزئة والمهن الحرفية البسيطة ولا على مستوى المصانع والمعامل، ما نراه هو مشكلة سيولة لدى بعض المؤسسات والشركات العقارية وكذلك مشترين للوحدات العقارية لديهم صعوبات في سداد قيمة وحداتهم التي تراجعت قيمتها كثيراً، وان كانت القيمة لا تزال في حالات كثيرة أعلى من سعر الشراء لكن الأفراد يقارنون بأعلى سعر وصلته في المضاربات ويعتبرون انفسهم خاسرين، لأن قيمة الوحدات اقل من تلك الاسعار الوهمية وفي الحقيقة هم ما زالوا رابحين مقارنة بسعر الشراء.

هنا يجب أن ننتبه إلى أن المضاربات التي أوصلت الأسعار إلى تلك المستويات لا تزيد من الناتج المحلي ولذلك فإن توقفها وما نجم عنه من انخفاض ينبغي ان لا يقلقنا كثيراً بدليل اننا لا نرى انكماشاً في الناتج المحلي بالمستويات التي شاهدناها في الغرب، طبعاً الأزمة المالية والعقارية ستأخذ وقتها حتى تعالج وتستقر الأمور بعدها عند مستويات حقيقية للأسعار هي في مصلحة الاقتصاد والمستثمر والمستهلك بدلاً من الأسعار الخيالية التي اضرت بمستويات الاستثمار في المرحلة الماضية.

كيف تُفسر الهجمة التي تعرضت لها دبي في الإعلام الغربي لدى الإعلان عن إعادة هيكلة جزء من ديون دبي العالمية”؟

هذا يظهر حقيقة النظرة الغربية إلى المنطقة كمصدر للاستفادة والدخل والربح وليس على أساس الشراكة الحقيقية التي تقوم على المشاركة في الربح والخسارة، فقد كانوا أكبر المستفيدين من ازدهار “دبي العالمية” والآن عندما تأثرت بأزمة هم مصدرها أصبح همهم الأوحد هو تحقيق أرباحهم بكل الطرق والوسائل، وهذا يظهر انهم يريدون مشاركتك في الربح ويتنصلون كلياً عندما تكون هناك خسارة بل وينقضون عليك بإعلامهم والوسائل الأخرى ليضمنوا مصالحهم على حسابك، هذه حقيقة نظرتهم الينا كمصدر للأموال وسوق واستثمارات لكن دون أي شراكة حقيقية.


كيف ينبغي أن تتحرك الدول العربية نحو المستقبل في ضوء الدروس المستفادة من الأزمة؟
أولاً ينبغي أن لا نسمع الدعوات الغربية إلى تحرير التجارة والابتعاد عن الحمائية لأنها لاتهدف حقيقة إلى تحرير التجارة العالمية بالمعنى الذي يعلنونه، بدليل ان كل الدول الغربية تتجه إلى الحمائية وتمارسها يومياً، ثم تدعونا إلى تحرير التجارة، حتى الرئيس الامريكي أوباما عندما أعلن مؤخراً عن حوافز محددة للبنية التحتية اشترط ألا تحصل على هذه الحوافز أي منتجات أو خدمات غير أمريكية وهذه هي الحمائية، ولذلك يفترض على دولنا ألا تسير نحو تحرير التجارة إلا بالقدر الذي يخدم مصالحها الاقتصادية كما هو الحال في العالم الغربي، وبالتالي يفترض ان نحمي مرافقنا ومنتجاتنا وخدماتنا ولا نعطي الافضلية للسلع والخدمات الأجنبية.

الأمر الثاني الذي ينبغي الاهتمام به هو توجيه كل ثرواتنا المالية والطبيعية لبناء البنية التحتية المادية والبشرية لأنه لن يبقى لنا في النهاية إلا ما نقيمه على أرضنا من مشروعات ومرافق وما نستثمر في بناء الانسان، وهناك الآن مبادرات جيدة على هذا الصعيد من ضمنها تخصيص 25% من الميزانية السعودية للتعليم، علماً بأنها أكبر ميزانية في تاريخ المملكة وفيها عجز، وأنا أؤيد أن تظهر دولنا عجزاً في ميزانياتها كي يفهم الجميع أننا نحتاج إلى كل مواردنا وليس لدينا فوائض، وقد قلنا منذ العام 1972 ان كل ثرواتنا بما فيها النفط في باطن الأرض لا تكفي لإقامة بنية تحتية متطورة في دولنا بالمستوى الذي نراه في الدول الغربية، نحن ليس لدينا فوائض كما يشاع في العالم نحن بحاجة إلى كل دولار لدينا لنبني دولنا.

الأمر الثالث الذي ينبغي إدراكه هو أن محيطنا هو الأكثر أمناً وجدوى للاستثمار فلم نشهد حالة تأميم واحدة في المنطقة منذ عشرات السنين والشعوب العربية هي الحاضنة الحقيقية لاقتصادنا ومشاريعنا بغض النظر عن الخلافات السياسية، وعلينا في ضوء الحقائق الجديدة ان نتجه إلى بلدان النمو الآن وهي في الجنوب والشرق وليس في الشمال والغرب كما كان الأمر في السابق، علماً بأن كل ما يقال عن البيروقراطية التي تواجه الاستثمار والتجارة في دولنا كمبرر لتوجيه استثماراتنا نحو دول أخرى هي مقولات يروجها الغرب، لكن الحقيقة خلال ذلك بدليل ان الغرب ذاته يستثمر ويصدر لدولنا فلماذا لا تقف البيروقراطية عائقاً أمامه وتصبح عائقاً أمام استثماراتنا وتجارتنا، ما نلمسه أن المواطن العربي في كل دولنا يفضل المنتج العربي إذا أتيح له بديلاً عن كل المنتجات الأخرى.

والواقع أن على دولنا ان تستفيد الآن من فرصة تاريخية تصحح من خلالها علاقتها مع الغرب فهذه أول مرة في التاريخ يصبح للغرب مصلحة في ازدهارنا لأنه يحتاجنا كسوق بديل أسواقه ولاستثماراتنا حتى تضطر عجز استثماراته، لكنه يظل يقع في التناقض بين مصالحه الاقتصادية معنا وموقفه السياسي مع الكيان الصهيوني لكن في كل الأحوال يستطيع صانع القرار الاقتصادي العربي ان يصحح العلاقة مع الغرب إذا أدرك أن مصلحته أصبحت معنا بالكامل الآن.

إلى أي مدى تأثر الاقتصاد “الاسرائيلي” بالأزمة العالمية؟

الاقتصاد “الاسرائيلي” هو من أسوأ الاقتصادات أداء في العالم العربي الآن، وهو ككيان جزء من هذا العالم ولا علاقة له بالمنطقة ولذلك هو يعاني كجزء من اقتصاد الغرب الآن خصوصاً وان استثماراته تعلقت منذ نشأته بالعالم العربي، وهناك انسحاب لبعض هذه الاستثمارات منه الآن وليس توقف لتدفقها فقط، وهذا العالم لم يعد بحاجة إلى صادراته لأن لديه كساداً ولا يستطيع تصريف منتجاته الخاصة، كما ان الغربيين في وضعهم الحالي لا يمكنهم منحه المساعدات بالمستويات التي رأيناها في المراحل السابقة، والحقيقة ان أزمة الاقتصاد “الاسرائيلي” ليست ناجمة عن الأزمة العالمية فقط، فهو في الأساس ليس اقتصاداً حقيقياً وقد بُني على أساس استيراد التقنية الجاهزة من الغرب ولم يصنع التقنية حتى ان هذا الكيان هو أحد أكبر 10 دول في العالم تعدياً على الملكية الفكرية بحسب التقارير الرسمية الأمريكية، وهم ليس لديهم سوق داخلي يعتمدون عليه بقدر ما يرتبط انتاجهم بالأسواق الغربية، لذا سنرى خلال المرحلة المقبلة دعوات غربية و”إسرائيلية” لفتح الأسواق العربية أمام المنتجات “الاسرائيلية” والقفز كافة الحقوق والمطالب العربية في اطار ما يطلق عليه الآن في الكواليس التقدم في التسوية عبر التكامل الاقتصادي بهدف انقاذ الكيان الصهيوني لكن صمود دولنا العربية وقادتنا في مواجهة هذه الدعوات سيجعل الكيان يتحول في غضون 10 سنوات إلى عالة على العالم الغربي، وهذا يخدم قضيتنا العربية، وهنا نناقش الأمور على المستوى الاقتصادي، فلا يمكن لأي دولة عربية أن تستفيد من التبادل التجاري مع الكيان وذلك بناء على قراءة حقيقية للاقتصاد “الاسرائيلي” الذي لا يتمتع بجودة في المنتجات.


كيف واجهت مجموعة طلال أبو غزالة الأزمة وأدارت تعاملها مع انعكاساتها؟


نحن نتكلم عن تجربتنا كنموذج لمجموعة عربية في إدارة الأزمة، والحقيقة اننا توقعنا حدوثها منذ العام ،2007 حيث كانت المقدمات واضحة وقمنا بإعادة هيكلة أنشطتنا في العام 2008 للتعامل مع الواقع الجديد، وهذا ما حدث في كل فروعنا وعددها 72 فرعاً تنتشر في كل أنحاء العالم لأكثر من 50 نشاطاً نعمل فيها، تشمل تدقيق الحسابات والملكية الفكرية والاستشارات المالية وتقنية المعلومات والترجمة والخدمات القانونية، حيث قمنا بدراسة كل منطقة وكل قطاع وأجرينا إعادة الهيكلة عبر توجيه قدراتنا من الأسواق أكثر تأثراً إلى الأسواق الأقل تأثراً وركزنا على تطوير البرامج التي سيحتاجها عملاؤنا نتيجة الأزمة مثل إعادة الهيكلة وفحص الملاءة وفحص القدرة على المقاومة وعمليات التقييم واحتساب الاحتياطيات، ووضعنا خطة للتوسع في مكاتب جديدة آخرها مكتب في العاصمة الافغانية كابول لتلبية احتياجات المنظمات الدولية والجهات الأخرى، كما أننا استطعنا ان نواصل التوسع لنحافظ على موقعنا كأكبر شركة للملكية الفكرية في العالم رغم اننا واجهنا بعض الصعوبات مع عملائنا في العالم الغربي بفعل مشكلات السيولة لديهم، لكننا بدأنا نتوجه في هذه الخدمات إلى الدول العربية، ونعزز وعي المؤسسات بأهمية الثروة التي يملكونها في الأسماء والعلامات التجارية والتي تفوق قيمة كل موجوداتهم الأخرى، فهناك أسماء وعلامات عربية لا تقل قيمة عن أهم العلامات العالمية، فلدينا شركاتنا العربية للاتصالات والعقارية والبنوك والقنوات التلفزيونية، لكن من الضروري أن نزيد الوعي بأهمية هذه الثروة لأننا تعودنا أن نتعامل مع الملموس ولم نعرف بعد قيمة المعنوي المتمثل في الاسم والعلامة التجارية وخلافاً لمعظم المؤسسات استطعنا أن نحقق أرباحاً جيدة بل إن العام 2009 هو الأفضل أداء في تاريخ الشركة منذ تأسيسها في العام ،1972 وليس لدينا أي مكتب أو نشاط يخسر لأننا اتبعنا منهم توجيه الكفاءات والقدرات إلى الأسواق التي تحتاجها أكثر، وبالتالي خفضنا الكلفة في الدول الأكثر تأثراً وزيادة الدخل في الدول الأقل تأثراً بالأزمة.

http://www.alkhaleej.ae/portal/9616b904-9954-422b-8ece-13cb28476d66.aspx

 

البرنامج الثقافي

تنظيم الأنشطة الثقافية هو وسيلة فعالة لتوسيع نفوذ معاهد كونفوشيوس

برنامج زيارة الصين

مخيم معهد كونفوشيوس صيف / شتاء هو اللغة الصينية السنوية والثقافة برنامج تعاني برعاية معهد كونفوشيوس

اللغة الصينية للناشئين

تأسس معهد طلال أبوغزاله كونفوشيوس في شهر أيلول من العام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية

login