الإيثار لدى المؤسسات واجب ومسؤولية ويجب ربط الأعمال بدوافع أخلاقية






الشارقة - طارق شديد:
تحت رعاية وبحضور معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، نظم قسم إدارة الأعمال بكليات التقنية العليا في الشارقة مؤتمره السنوي تحت شعار’’الإيثار وروح العطاء’’ يوم الثلاثاء 23 فبراير 2010 . . وقد ألقى الكلمة الرئيسية للمؤتمر السيد طلال أبو غزالة، رئيس الاتحاد العالمي لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والتنمية التابعة للإ• المتحدة، ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة طلال أبو غزالة، والتي ينضوي تحت لوائها قرابة 000^2 موظف من مختلف التخصصات والمهارات يعملون في حوالي 70 مكتباً تتوزع في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، واَسيا وشمال أمريكا. .

وأكد طلال أبو غزالة في كلمته أن الإيثار المهني هو الاهتمام - غير الأناني - بالاَخرين بمعنى أن العطاء لتحقيق مكاسب ليس إيثارا. . مضيفا أن إدارة الأعمال لها دور تجاه المجتمع وليس فقط كسب المال حيث يتوجب ربط الأعمال الروتينية بدوافع أخلاقية. .

وذكر أنه في السباق لتأمين الموارد العالمية المتضائلة من النفط والغاز والمعادن الخاصة والمواد الأخرى قد تشكل الاهتمامات الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية عوامل تسريع في بعض الأحيان، وتصبح في أحيان أخرى حواجز على طريق نجاح الشركات والتنافسية الوطنية المتصلة بذلك على الساحة العالمية. .

واستعرض طلال أبو غزالة الانتقادات التي يوجهها البعض بأن عددا قليلا جدا من الشركات التي توقع على مبادرات المسؤولية الاجتماعية مثل الاتفاق العالمي للأ• المتحدة تتصرف بإيثارية حقيقية وأنها تسعى فقط إلى استغلال مبادرات المسؤولية الاجتماعية لتحقيق أهداف تسويقية وعلاقات عامة إيجابية. .

وقال انه شخصيا يعتبر الإيثار لدى المؤسسات واجبا ومسؤولية ويعتقد أن الأنشطة التي تعكس المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص هي شكل من المواطنة الفاعلة. . واستنادا إلى خبرته كعضو نشط في مجتمع الأعمال يرى أن جهود المسؤولية الاجتماعية الإيثارية من المؤسسات قادرة على إحداث تغييرات نوعية فعالة في العالم العربي. .

وفي مطلع كلمته ذكر طلال أبو غزالة مقولة ابراهام لنكولن: ’’عندما أقوم بعمل جيد، أشعر بالارتياح، وعندما أقوم بعملٍ سيء، أشعر بالاستياء، هذا هو ديني’’. . مشيرا إلى شعوره بأن السعادة تغمره لمشاركته في المؤتمر وحديثه عن موضوع قريب من قلبه وهو الإيثار وعلاقته بالأعمال وعلاقة مؤسسات الأعمال بالحكومة والمجتمع. .

وقدم بين يدي كلمته بعض التعريفات لمصطلح الإيثار، فذكر أنه يمكن تعريف الإيثار بشكل أساسي بأنه الاهتمام غير الأناني بالخير للاَخرين. والصدقة هي مفهوم ذي صلة، ويمكن فهمه على أنه نوع من الإيثار يمارسه الأفراد أو المؤسسات ممن يمتلكون موارد كبيرة وذلك من خلال تقديم الأموال أو رأس المال أو التعليم أو منافع أخرى لإخوانهم من بني البشر. . فهناك أفراد أثرياء يتركون ثرواتهم أو أجزاء منها لصالح قضايا اجتماعية هامة بعد وفاتهم أو قبلها، ويخصصونها لإقامة المستشفيات والمكتبات والمدارس والمؤسسات وأعمال الخير الأخرى والتي يشار إليها إجمالا بالتركات. . وأضاف طلال أبو غزالة: لقد رأينا في أمريكا الشمالية منذ القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ثروة هائلة، ورأينا في الوقت ذاته أعمال خيرية واسعة من أمثال كورنيليوس فاندربيلت، وأندرو كارنيجي، و جيه. بي. مورغان وعمالقة صناعيين اَخرين. . ومن بين الأمثلة المعاصرة هناك بيل غيتس (صاحب مايكروسوفت) ومؤسسة غيتس . . وفي اليونان، الإحسان يعني ’’حب الجنس البشري’’. والإحسان في جوهره هو الفعل الذي يهدف إلى تعزيز الحياة الكريمة للناس . .

وذكر أن أشكال عدم المساواة في المجتمع والفجوة بين الأغنياء والفقراء هي السبب وراء العمل الخيري. . وأنه يتم عطاء المؤسسات الاَن لدوافع كثيرة وتحت مسميات كثيرة: صدقات المؤسسات، أو صدقات استراتيجية، أو المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، أو الإيثار، أو المسؤولية الاجتماعية الإنسانية للمؤسسات. .

وقال طلال أبو غزالة إن تعبير الإيثار أو المسؤولية الاجتماعية الإنسانية للمؤسسات يشير إلى الاهتمام الحقيقي الاختياري. . وتعني المسؤولية الاجتماعية الإيثارية أن تكون المؤسسة ’’مواطنا صالحا’’ من خلال ’’رد الجميل’’ إلى المجتمع وتشجيع عمل الخير الاجتماعي بغض النظر عما إذا كانت الشركة ستجني مكاسب مالية مما تبذله. . وتتطلب هذه المسؤولية أن تساعد المؤسسات في تخفيف ’’مشاكل الرفاه العام’’، مثل الاَفات الحضرية ومشاكل المخدرات والكحول والفقر والجريمة والأمية ونقص الأموال للمؤسسات التعليمية والأموال غير الكافية للفنون والبطالة المزمنة والأمراض الاجتماعية الأخرى في المجتمع. . وتستند المسؤولية الاجتماعية الإيثارية على ’’مسؤولية القدرة’’ بمعنى أن تمتلك المؤسسة الموارد لتكون قادرة على العطاء الاجتماعي. .

وأضاف إن المسؤولية الاجتماعية الإيثارية للمؤسسات تشمل جميع الفلسفات والسياسات والإجراءات والأفعال التي تهدف الى تعزيز رفاه المجتمع وتحسين نوعية الحياة، وتتطلب ربط الكفاءات الأساسية لدى المؤسسات بالاحتياجات الاجتماعية واحتياجات المجتمع. . ولذلك فإن المسؤولية الاجتماعية الإيثارية تتجاوز الاخلاقيات إلى السعي لجعل العالم مكاناً افضل للعيش عن طريق المساعدة في حل المشاكل الاجتماعية. . وبخلاف المسؤولية الاجتماعية الاستراتيجية حيث يعتقد أن الأموال التي تبذل في أعمال الخير سوف تثمر عائدا على الاستثمار لمؤسسة الأعمال، ليس هذا هو الدافع في حالة المسؤولية الاجتماعية الإيثارية (رغم أن الشركة قد تحقق مكاسب جانبية). .

وأكد طلال أبو غزالة أن الإيثار يتعلق بالاهتمام غير الأناني بالاَخرين: ومن هنا فإن العطاء لتحقيق مكاسب ليس إيثارا. . ويتميز الإيثار أيضا بالطبيعة الحرة للفعل الذي يمثله. . ولذلك يمكننا أن نلاحظ أن الأفعال التي يمليها الواجب والالتزام والقانون ليست إيثارية بالضرورة أو بشكل عام. . ومن هنا فإن الزكاة في الإسلام والمزايا التي تفرضها الحكومة ويقدمها أصحاب العمل أو المستحقات الأخرى لا تشكل إيثارا في حد ذاتها. . ولا يعني هذا الكلام أن الشخص الذي يعطي الزكاة أو صاحب العمل الذي يمنح العاملين بالمزايا التي تشترطها الحكومة ليس لديه شعور بالإيثار في قلبه، بل إن من المحتمل حقا أن تلتقي روح الإيثار بالواجبات أو المتطلبات، غير أن الإيثار الحقيقي تطوعي في طبيعته بشكل جوهري. .

وأشار إلى أن أقرب شيء نجده في الإيثار لدى المؤسسات التجارية، على الأقل في أي مفهوم عام أو شائع، هو ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. . وكما أسلفت فإن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي المفهوم المتطور بأن للشركات دور في المجتمع يتجاوز مجرد كسب الأموال لأصحابها، وانها يجب أن تدخل الهدف الأخلاقي في ممارسة أنشطتها المعتادة. .

وأوضح أن المؤسسات تلعب أدوارا هامة في المجتمع بحيث إن محاولة حصرت أهدافها فقط في كسب أكبر قدر من المال قد توحي بأن الغرض الوحيد للبشر هو الحصول على المال، وهو مفهوم غير مستحب أخلاقيا. . وعلى عكس الأفراد البشر، فإن المؤسسات غالبا ما تكون كبيرة في حجمها ولها تأثير على الكثير من المجتمعات والدول. . وبفضل أنشطتها في التوظيف والتعاقد وبرامج التنمية الوظيفية والبناء والتوسع والتصنيع والأنشطة المتعددة الأخرى تتمتع المؤسسات بالقدرة على أن يكون لها تأثير كبير على العاملين لديها ومجتمعاتها وعملائها وشركائها ومورديها والمجتمعات المرتبطة بها والتي تشكل هذه الفئات وغيرها جزءً منها. .

وأشار طلال أبو غزالة إلى أكبر مبادرة مسؤولية اجتماعية مؤسسية في العالم اليوم تتجسد في الاتفاق العالمي للأ• المتحدة الذي يتطلب من المشاركين المتطوعين فيه من المؤسسات أن تأخذ على عاتقها التزامات في أنشطتها يكون لها اَثار اجتماعية مفيدة في مجالات العمالة وحقوق الإنسان والبيئة وغيرها. . وأكد أبو غزالة أنه فخور لكونه أحد مؤسسيه وعضو في لجنة التوجيه كنائب رئيس مع الأمين العام السابق السيد كوفي عنان ورئيسا مع الأمين العام بان كي مون. .

وذكر أن هناك حركة عالمية للمسؤولية الاجتماعية يتعاظم نفوذها، وتضم عددا كبيرا من المؤسسات الكبرى التي تؤمن بأن المؤسسات، حالها حال الأفراد، يجب أن تهتم بما هو أكثر من الربح فقط، وأنها يجب أن تهتم بتبعات سلوكها على المجتمع بأكمله. . وهذا الاهتمام هو الأساس للسلوك الإيثاري، وهو أيضا أحد العوامل المحتملة الضارة للأساسيات. . وهكذا فإن الفكرة تستثير المعارضة، وفي الحقيقة فإن التأثيرات المحتملة ليست مالية فحسب بل سياسية واقتصادية في طبيعتها. .

وقال أبو غزالة: دعونا نفكر في شركات النفط العالمية التي تسعى للحصول على امتيازات في الكونغو أو نيجيريا أو السودان مثلا. . فجميع هذه الدول هي مناطق صراع لأن الشعوب الأصلية في المناطق التي توجد فيها الموارد تشعر بالحرمان والاهمال والظلم مما يؤدي غالبا الى العنف. . فإذا أثقل كاهل الشركات بالمسؤولية الاجتماعية فإن عليها أن تفكر في صوت الشعب المحلي حتى لو كانت قواعد هذه الدول لا تفعل ذلك. . وقد يكلفها ذلك بسهولة ملايين أو مليارات الدولارات. . وقد يجعل أيضا من المستحيل على الشركة ان تتابع المشروع.

وقال: إنني شخصيا أعتبر الإيثار لدى المؤسسات واجبا ومسؤولية، وأعتقد أن الأنشطة التي تعكس المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص هي شكل من المواطنة الفاعلة. . واستنادا الى خبرتي كعضو نشط في مجتمع الأعمال أعتقد أن جهود المسؤولية الاجتماعية الإيثارية من المؤسسات قادرة على إحداث تغييرات نوعية فعالة في العالم العربي. .


http://www.akhbaralarab.ae/viewarticle.asp?param=237345

 

البرنامج الثقافي

تنظيم الأنشطة الثقافية هو وسيلة فعالة لتوسيع نفوذ معاهد كونفوشيوس

برنامج زيارة الصين

مخيم معهد كونفوشيوس صيف / شتاء هو اللغة الصينية السنوية والثقافة برنامج تعاني برعاية معهد كونفوشيوس

اللغة الصينية للناشئين

تأسس معهد طلال أبوغزاله كونفوشيوس في شهر أيلول من العام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية

login