طلال أبو غزالة لـ«العرب»:
سنفتح الباب على قضايا تم تجاهلها في الشركات العائلية



الدوحة - محمد الفاتح
توجد المئات من الشركات في العالم العربي تخضع بالكامل لإدارة وإشراف وتخطيط عائلات باتت أسماؤها لامعة في عالم التجارة والصناعة، وحتى الخدمات، وتورَّث من جيل إلى جيل، في داخل العائلة الواحدة.

وقد أسهمت الشركات العائلية بشكل إيجابي وفاعل في مختلف النواحي الاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمية للبلدان المتواجدة فيها، وكان العديد منها لا يزال حجر زاوية مهما وهاما في العديد من مجالات الاقتصاد بمختلف وجوهه، وسجل العديد منها على مدار سنوات عمرها العديد من النجاحات والنمو، ومواكبة التطورات الهائلة في عالم التكنولوجيا الحديثة، وعالم التطورات على صعيد الإدارة واتجاهاتها العلمية.

ولكن في ذات الوقت هناك بعض منها انطوى مع الزمن بسبب التفاوت في التعامل السريع مع التطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة التي حدثت في العالم، في حين أن البعض منها بات يبذل جهداً كبيراً للمحافظة على الوجود من الاندثار أمام ما يواجهه من تحديات كثيرة وكبيرة، داخلية وخارجية. وبحسب دراسات متخصصة، فإن %85 من الشركات العائلية في المنطقة غير مدرجة في البورصة، ويقدر أن %95 من تلك الشركات العائلية لا يبقى على «قيد الحياة» لتصل إلى الجيل الثالث, وربما تنتهي مع نهاية المؤسس.
وقد مرت الشركات العائلية في الخليج بثلاث مراحل، بدأت في الجيل الأول وهو ما يمثله المؤسس للكيان العائلي، ومن ثم المرحلة الثانية التي تتمحور في انتقال الإدارة من المؤسس إلى الأبناء, وهو ما يمثل الجيل الثاني، أما الجيل الثالث، فيعتبر أصعب مرحلة، وهي انتقال الإدارة إلى الأحفاد وهم أبناء الأبناء.

غير أن أغلب الشركات العائلية تمر بهذه المرحلة، ألا وهي فترة انتقال الإدارة من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، وهو ما يتطلب جهدا مضاعفا لضمان استمرار النجاحات التي حققتها الشركات العائلية خلال السنوات الماضية، ويأتي دور التنظيم النموذجي لحل مثل هذه الإشكالات بشكل مباشر ومناسب.

وهناك الكثير من الشركات العائلية قد أصبحت في سجل التاريخ بسبب تنافس الأسرة على الملكية والإدارة، حيث إن نجاح الشركات العائلية تضمن كسر ذلك التنافس والنزاع على السلطة والإدارة وتنظيم أعمالها، بحسب الخبراء في المجال. وشكلت الشركات العائلية في الخليج الخط الثاني في الاستثمارات بعد الحكومة، من خلال تواجدها في أهم القطاعات كالتجزئة وتجارة الجملة والبناء والصناعة وقطاع العقارات والسيارات.

ويسعى مؤتمر الشركات العائلية اليوم إلى طرق أنجع السبل والحلول والأفكار في هذا الجانب. ويشارك الدكتور طلال أبوغزالة اليوم الثلاثاء في مؤتمر الإدارة الرشيدة في الشركات العائلية بالدوحة لطرح أفكار جريئة تعزز من أعمال وأنشطة الشركات العائلية. وتأتي أهمية هذه المشاركة من عدة جوانب أحدها أن السيد أبوغزالة أسس مجموعة أبوغزالة، والتي تعمل في مجال المحاسبة والتدقيق ومجال الملكية الفكرية وبعد جهود كبيرة استمرت قرابة أربعة عقود تعد هذه المجموعة الآن الأكبر في مجالها بالعالم العربي بمكاتب في جميع الدول العربية تقريبا, كما أنها تصنف في موقع متقدم بين الشركات الدولية المشابهة. «العرب» أجرت مقابلة عبر الهاتف مع السيد أبوغزاله تطرق فيها إلى أهم الموضوعات التي سيناقشها في المؤتمر اليوم... وإلى نص الحوار:

كيف تقيم تجربة إدارة الشركات العائلية العربية؟
- في البداية, إنني في غاية السعادة أن أشارك في مؤتمر الإدارة الرشيدة في الشركات العائلية, والذي يعقد اليوم بالدوحة ويتناول حلول وإدارة الشركات العائلية. مما لا شك فيه أن الشركات العائلية كبيرة جدا, وهناك العديد من المواضيع الحساسة جدا المتعلقة بها. وتعد مناقشة هذه المواضيع أمراً غير مرغوب فيه، وبعضها عاطفي جداً مما يجعلها تبتعد كثيرا عن الواقع، لكن هذه القضايا تحمل في طياتها أهمية خاصة بسبب الجوانب العاطفية وصلتها الوثيقة بالبيت والعائلة. وفي الواقع، لا يوجد الكثير من الأشياء في حياة المرء «بعد عائلته» التي لها أهمية شخصية أكثر من شركة العائلة التي يملكها.

يلاحظ أن الشركات العائلية منتشرة في العالم العربي، هل هي كذلك في الغرب؟
- من الطبيعي والمؤكد أن الشركات العائلية تلعب دوراً مهما للغاية في الاقتصاد العالمي، كما أنه من المعروف عن العالم العربي اعتماده بشكل خاص على نموذج الشركات العائلية. ورغم ذلك سيكون من الخطأ القول إن الشركات العائلية منتشرة عندنا أكثر من الولايات المتحدة أو كندا، فحوالي ثلث الشركات المدرجة في قائمة شركات «فورتشن» هي 500 شركة عائلية, وحوالي ثلثي الشركات المدرجة في سوق نيويورك للأسهم هي أيضا شركات عائلية.

برأيك، ما الموضوعات المسكوت عنها في الشركات العائلية؟
- هناك عدد من المواضيع الحساسة, ولكن أبرزها المتعلقة بالميراث والأولاد والتخطيط, والتي ظلت معلقة على مدى سنين عديدة، ويعلم بها الجميع, إلا أنه نادراً ما تتم مناقشتها بصراحة.

ونحن بالطبع نتحدث عن القضايا العائلية في الشركات العائلية. وبعبارة أخرى، نتحدث عن «متاع» العائلة. ويتألف «متاع» العائلة من مجموعة من العواطف ومشاعر الغيرة وخيبات الأمل والنزاعات والآمال والأخطاء ونقاط الضعف والحب والهجر، كما هو شائع في عائلات البشر. وإذا ما درسنا بدقة معنى «متاع» نجد أنها الأشياء التي تحملها معك لأنك لم تُكمل عملك, أو تحتاجها لعملك أو لم تتولاه أو تنجزه بشكل كاف. ويسهم هذا المتاع في زيادة ما أسميه «الإخفاق العائلي» في بعض العائلات. وعندما ينتقل هذا الإخفاق في العلاقات الأسرية إلى مكان العمل فإنه حتما سوف يؤدي إلى إخفاق في التنفيذ الصحيح للعمل.

ما الرسالة التي تعتقد أنها مناسبة للمتعاملين في جانب الشركات العائلية؟
- أقول لهم إنه من الخطأ الاعتقاد أنه نظرا لحجم العمل والأرباح الناتجة عنه فلا يمكن أن يصيبه أي ضرر. ولذلك قد تعتقدون أنكم تجنون الكثير من الأموال, وأن شهرة شركاتكم تذاع في جميع أنحاء البلاد, وبالتالي فإن كل شيء على ما يرام، هل هذا صحيح؟ صحيح لو كان الأمر بهذه البساطة. هل يذكر أحدكم المسلسلات التلفزيونية الشهيرة دالاس أو «ديناستي» أو «بولد آند بيوتيفل»؟ لقد كانت قصص هذه المسلسلات تدور حول الشركات العائلية التي كانت ناجحة رغم وجود إخفاق أسري كبير. لقد كان ذلك وحده كافياً ليجذب العالم لمتابعة حلقات المسلسل موسماً بعد موسم. وليس المال والشهرة والثروة بعيدة عن متاع العائلة. والحقيقة أن العائلات التي تعاني من شرخ في علاقاتها تبذل كل ما في وسعها لإخفاء هذا الشرخ. ومن المدهش النظر إلى ما يُعتقد أنه «العائلة النموذجية» في بعض الحالات أو «الشركة النموذجية» عندما ننظر إليها من الخارج. ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك زواج الأمير تشارلز من الأميرة ديانا، فقد كان أسطورة ملكيّة ولكنه لم يتعد ذلك: أسطورة ولكن بنهاية غير سعيدة.

ما الذي يمكن أن يقال خلال مؤتمر الإدارة الرشيدة للشركات العائلية؟
- سأوجه رسالة إلى المؤتمرين, ومعظمهم رجال أعمال، وأتوقع أننا سنكون سعداء حين نستعرض آخر الأرقام التي يقدمها لنا محاسبونا وعندما نواجه القضايا التي تعترضنا. وأنا واثق في اعتقادي بأن قلة منا لديها اهتمام خاص بالتعامل مع الضغوط النفسية والعلاقات السائدة في بيئات أسرنا وشركاتنا. ويدرك معظمنا عند التفكير بذلك أن هناك خلافات ومشاكل مختلفة في عائلاتنا وشركاتنا ولكننا لا نجدها أموراً ذات أهمية كبيرة. فنحن نسيطر على الموقف تماماً، وكأننا في سفينة قوية, حيث لا يجرؤ أحد على مناقشة أوامرنا. وبالطبع توجد مشاكل تحت السطح ولكننا نعلم أن ذلك أمر طبيعي. وإذا ما حدث شيء غير مألوف نتولى معالجته بأقصى ما يمكن من الصرامة, وهنا تكمن المشكلة. وهناك عادة شيء واحد لا نستطيع التعامل معه ألا وهو عدم التعامل مع الأشياء بمفردنا. وهذا بالضبط ما نحتاج لمواجهته حين نبدأ في التفكير في كيفية تحقيق النجاح لشركاتنا بحيث نضعها في مصاف الشركات التي تستمر للجيل الثاني والثالث. وفي نهاية المطاف يجب أن تكون شركاتنا قادرة على الاستمرار من دوننا نحن المؤسسين. والمشكلة أن المرء بصفته كبير العائلة يُعتبر صمام الأمان ليس للشركة فحسب بل للعائلة أيضا. ولذا إذا لم تبذل الجهد المطلوب لمواجهة الأمور التي تجري تحت السطح في العائلة، ستنهار العائلة حين يغيب صمام الأمان وسيصاحبه انهيار المؤسسة.

هل الذين يؤسسون أعمالا خاصة لهم صفات معينة في تقديركم، ولماذا تنهار شركاتهم بعد رحيلهم؟
- في هذا الصدد دعني أذكرك بما أشار إليه السيد كينتون جيه. فليمنغ، وهو مستشار معروف في الشركات العائلية، من أن هناك مقولتين حول الناس الذين يؤسسون الشركات, أولها أن لديهم شخصيات استبدادية وأن عملهم يسيطر عليهم تماما. ويوضح بشكل عام أن مؤسسي الشركات لديهم ميول للسيطرة, وأن لديهم في معظم الحالات ارتباطا عاطفيا قويا بعملهم. وهذا الميل، كما في الكثير من أمور الحياة له عواقب سلبية وإيجابية. ففي واقع الأمر، إن هذه الصفات وحدها هي التي تساعد المؤسسين على بناء إمبراطورياتهم وهي التي تجعل الغالبية العظمى منهم عرضة للفشل حين تنتقل هذه الإمبراطوريات إلى الأجيال اللاحقة. ويوصف المؤسسون أيضا بأنهم يتمتعون بالاستقلالية والثقة والمجازفة, ولديهم أفكار يعرفون كيف ينفذونها ويمكن أن يكونوا صارمين جدا، وهم حريصون على معرفة كل ما يدور في أروقة شركاتهم.

وبسبب هذه الصفات، يتصرف كبير العائلة كجدار قوي أو «مُسكن قوي لأي توتر مكبوت». وحين يرحل كبير العائلة فجأة سيؤدي ذلك إلى فوضى عاطفية. وأرجو أن تسترعي كلمة «فجأة» انتباهكم، فالبغتة في زوال صمام الأمان هو ما يؤدي إلى تفجر المسائل التي كانت حبيسة. ونستنتج من ذلك أنه لا يجب أن نتفاجأ إذا أدركنا أن مفتاح النجاح يكمن في التخطيط السليم لعملية انتقال العمل للأجيال، وفي إعداد خلفائنا والاستعداد للسنين القادمة بإعداد الشركة لليوم الذي سيتقاعد فيه المؤسسون. وبينما نقوم بذلك، علينا أن نتذكر أن المشاكل في العمل ليست هي حجارة نتعثر بها في طريقنا، بل إنها المشاكل العائلية. والرأي الذي يُجمع عليه خبراء الشركات العائلية هو أن أفضل طريقة للتعامل مع القضايا العائلية في الشركات العائلية هو نهج اعتماد الأنظمة. وما يميز نهج اعتماد الأنظمة هذا عن غيره هو أنه ينظر للصورة الموسعة بدلاً من التفاصيل من أجل الوصول إلى فهم صحيح ومتعمق للأمور التي تدور في العائلة. وفي العادة، حين يبذل المؤسسون أو القادة محاولات يعتقدون أنها مثمرة للنأي بالمشاكل العائلية عن العمل يجدون أن الفصل بين الأمرين ليس بهذه السهولة. فقد تحيل العائلة إدارة العمل إلى مهمة صعبة المنال، وفي المقابل يمكن للعمل أن يجعل إدارة شؤون العائلة أمراً صعباً كذلك.


http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=180827&issueNo=1198&secId=28  

البرنامج الثقافي

تنظيم الأنشطة الثقافية هو وسيلة فعالة لتوسيع نفوذ معاهد كونفوشيوس

برنامج زيارة الصين

مخيم معهد كونفوشيوس صيف / شتاء هو اللغة الصينية السنوية والثقافة برنامج تعاني برعاية معهد كونفوشيوس

اللغة الصينية للناشئين

تأسس معهد طلال أبوغزاله كونفوشيوس في شهر أيلول من العام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية

login