منشورات الصحافة
15% من الشركات العائلية تبقى بعد الجيل الثالث.. أبوغزالة في محاضرة بجمعية «الشركات العائلية»:
البعد عن العمل المؤسسي سبب تهاوي الشركات العائلية في المنطقة
كتب - علي الصباغ:
ذهب طلال أبوغزالة رئيس مجموعة طلال أبوغزالة إلى أن الابتعاد عن أسلوب العمل المؤسسي سبب تمزق وتهاوي الشركات العائلية، مؤكداً أن غالبية الشركات العائلية تلاقي صعوبة في الاستمرار بعد الجيل الثاني، داعياً إلى الاحتكام إلى تسيير الأعمال في كمؤسسات وليس كعائلات.
وشدد على أن السيطرة لا تعني بالضرورة ملكية الشركة بنسبة 100% أو إدارتها بنفس النسبة، داعياً إلى التفكير في بناء مؤسسة تبقى بعد رحيل صاحبها لأجيال متعاقبة، من خلال اتفاق موثق يتركه صاحب المؤسسة مساراً للورثة، بالاعتماد على مستشارين وشركات استشارية متخصصة في تقديم الرأي للشركات العائلية.
وتحدث أبوغزالة في محاضرة بعنوان: «استراتيجيات البقاء والنجاح للشركات العائلية» نظمتها الجمعية البحرينية للشركات العائلية مساء أمس الأول عن أهمية الشركات العائلية وسعة انتشارها، مشيراً إلى أن ثلث أكبر شركات العالم هي شركات عائلية بحسب تصنيف فورتشن. وأوضح أن 60% من الشركات في كندا عائلية، مؤكداً أن الشركات العائلية شرف عظيم، وأن أهم الشركات في أمريكا هي شركات عائلية، مثل: جولدمان ساكتش، وشركة جي بي مورجن وغيرهما.
ونبه أبوغزالة في المحاضرة - التي حضرها العديد من رجال الأعمال وأصحاب شركات عائلية - إلى أن المنطقة العربية وخصوصاً دول الخليج تضم أعلى نسبة من حيث عدد الشركات العائلية إلى العدد الإجمالي في الشركات، ولكن هذه المنطقة تعد الأقل من حيث عدد الشركات العائلية إلى مجموع الشركات الكبيرة، ومن حيث استمرارية هذه الشركات إلى الجيل الثالث. وبيَّن أن «من 10 إلى 15% من الشركات تكون قادرة على الاستمرار بعد الجيل الثالث».
وتساءل: «لماذا ليس لدينا الكثير من الشركات العائلية الكبيرة في بلداننا؟». ثم أردف قائلاً: إن لدينا الفرصة جميعاً لإطالة أعمار شركاتنا، إذا ما صححنا فهمنا الخاطئ لكيفية السيطرة على الشركة»، مؤكداً أن «السيطرة لا تعني أن نمتلك الشركة ونديرها بنسبة 100%».
وضرب مثلاً بالبنك العربي الذي يعد أحد البنوك الرائدة في المنطقة، وقال «إن عائلة عبدالحميد شومان مؤسس البنك لا تملك مجتمعة أكثر من 8% فيه، على الرغم وصولها إلى الجيل الرابع». ورأى أن «غالب الناس الذين ينشئون شركات عائلية يسيطرون سيطرة كاملة على أعمالهم، وأعمالهم تسيطر سيطرة كاملة عليهم. وقد تصبح بذور نجاحهم هي بذور فشلهم عندما يسلمون المقاليد إلى خلفهم».
96% من الشركات ترزح لمعوقات عاطفية
وأكد رئيس مجموعة طلال أبوغزالة أن 96% من الشركات العائلية ترزح بقدر معين لمعوقات عاطفية، مشدداً على أهمية تسيير الأعمال كمؤسسات أعمال، وأن يدار أمر العائلة بعيداً عن المؤسسة، والاحتكام إلى مبدأ إعطاء أكبر مكافأة لمن هو أكثر إنتاجية.
واقترح أن يكون هناك مشروع لما بعد وفاة المؤسس موثق ومصدق في كيفية إدارة الشركة وفق أسلوب العمل المؤسسي. وقال: «بالنسبة لي، عند وفاتي سيحصل ما يلي: سيجتمع فلان وفلان وفلان، ويقرروا أن يعينوا رئيساً، وأن يطبقوا ما هو موجود في العقد الذي صيغ للشركة».
وأوضح أنه يعتقد بثلاثة مبادئ في إدارة الشركات العائلية، هي: أن العلاقة بين الفرد في العائلة والمؤسسة يجب أن تصاغ على أساس مهني، فليس للفرد والأسرة أن يتدخل في العمل إلا إذا كان موظفاً فيها، ولليست لديه أية صلاحيات تنفيذية لكونه فرداً في الأسرة أو مساهماً، ولا يستحق أكثر من راتبه أو المكافأة التي يحصل عليها بحسب جهده وعمله».
وتابع قائلاً: «أما المبدأ الآخر فيتمثل في أهمية تنفيذ القواعد على جميع أفراد العائلة، وأن يكون الهدف هو استمرار المؤسسة العائلية ونجاحها وليس السعي لإسعاد أفراد الأسرة»، مشيراً إلى أن «الإدارة التنفيذية لا يجب أن تكون من أفراد العائلة بل لا بد من تعيين إدارة مهنية».
وذهب أبوغزالة إلى أن من الأخطاء الشائعة في الشركات العائلية «تسليم مقاليد الأمور للأقرباء المقربين غير المهيئين»، مشيراً إلى أن «ابنه الأكبر لؤي لم يتسلم إدارة شركة إلا بعد أن عمل في المجموعة لمدة 25 سنة».
وضرب مثالاً بأحد رؤساء أمريكا، وهو كارتر الذي كان يقول: أنا أعلى موظف في الولايات المتحدة الأمريكية».
الامتيازات الخاصة لأفراد العائلة
إلى جانب ذلك، رفض أبوغزالة «منح أفراد العائلة أية امتيازات خاصة»، وقال: «يجب أن تكون امتيازاتهم محصورة في الأرباح التي يحققونها بصفتهم مالكين للامتيازات الممنوحة لهم خارج نطاق الشركة».
وأكد أبوغزالة في حديثه على أن الشركات العائلية ظاهرة إيجابية وعظيمة بالرغم من المشكلات التي تنشأ عن الخلافات العائلية. وقال: «إن اللافت للنظر أن الشركات العائلية كانت الأقل تضرراً بسبب الأزمة، وذلك لأن هذه الشركات تحمل اسم العائلة فيحرص أصحابها على أن لا يتضرر هذا الاسم، حتى لو اضطر إلى صرف أموال من جيبه»، مشيراً إلى أن «الشركة ذات الملكية العامة لا تنظر إلى قضية الاسم والسمعة بنفس المستوى لأنها ليست شركة عائلية».
ونبه إلى أن «الشركات العائلية التي انهارت في الأزمة محدودة جداً ولا تعدوا اسمين نعرفهما جميعاً «سعد، والقصيبي»»، مشيراً إلى أن «مؤسس إحدى هاتين الشركتين كان صديقاً لي ولم يضع نظام لإدارة الأموال بعد الوفاة وانتهت الأمور في الجيل الثاني إلى ما انتهت إليه».
وكان رئيس الجمعية البحرينية للشركات العائلية خالد محمد كانو رحب بأبوغزالة في بداية المحاضرة وشكره على قبول الدعوة. وقال في وصفه بأن «طلال مفخرة لأنه بدأ بشيء بسيط، وما فتئ حتى أصبح مثل المولد الذي يعطي الطاقة ويشغل الآلة، ثم ينتقل إلى مكان آخر».
وجوه شبابية ومشروعات جديدة للجمعية
وقال كانو في كلمة ألقاها بالنيابة عنه عضو الجمعية خليل يوسف: «إن هذا الملتقى هو الأول في هذه الدورة الجديدة لمجلس الإدارة المنتخب في 23 أغسطس الماضي»، مشيراً إلى أن «ما يميز هذا المجلس هو الوجوه الشبابية والنسائية التي انضمت لعضوية المجلس، وهي: مروة الشعلة، وهالة يتيم، وفوز بهزاد، وحاتم الزعبي».
ولفت إلى أن «هناك مشاريع وبرامج طموحة لدى الجمعية خلال هذه الدورة»، داعياً «جميع الأعضاء إلى الانخراط في تنفيذ هذه البرامج والانضمام إلى اللجان». وقال كانو: «هنالك على سبيل المثال مشروع لمؤتمر سنوي إقليمي حول الشركات العائلية يؤمل عقده في العام المقبل، كما أن لدينا مشروعا لتطوير موقع الجمعية الإلكتروني»، مرحباً بأية «اقتراحات وأفكار لتعزيز المسيرة المقبلة للجمعية».

