بقلم الاستاذ طلال أبوغزاله


قبل نحو 14 شهرا تحدثت أمام أحد المؤتمرات التي تناولت الأزمة المالية العالمية، وكانت في بداياتها. وكان الحديث تحت عنوان عريض (لا تضيعوا فرصة أزمة جيدة). وأود في هذه العجالة أن أؤكد مرة أخرى ما قلته حينها بأن العالم قد انتقل من الأزمة المالية العالمية إلى أزمة نقدية ثم سينتقل إلى أزمة اقتصادية.

 
ففي مواجهة الأزمة المالية سارعت حكومات الدول المتقدمة الى تنفيذ إجراءات عديدة مثل تدابير ضخ الأموال بهدف استيعاب الأزمة، وكانت نتيجتها ببساطة نقل أعباء الأزمة الى كاهل الحكومات بدل القطاع الخاص. وفي هذه الأثناء جاء تنامي مظاهر البطالة وحالات الإفلاس والعجز الحكومي وتباطوء النمو والإنفاق العالي وضعف الاقتصاد وتضخم الديون الحكومية وارتفاع فوائد الديون والانكماش والركود التضخمي، وهي مؤشرات سقوط الدول العظمى. إلا أن الخوف الأكبر أن تتطور الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية مستقبلا الى أزمة عدم استقرار اجتماعي وإنساني.


ولذلك يجب علينا وسريعا أن نستفيد من هذه الأزمة التي ستلازمنا طوال العقد القادم!


لتفادي تفاقم الأزمة وتكرارها، أكدت قمة مجموعة دول العشرين على الحاجة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وركزت أساسا على تطوير معايير المحاسبة وممارسات إدارة المخاطر والإفصاح عن حالات التعرض للمخاطر والأنشطة خارج الميزانية العمومية من قبل جميع المؤسسات. ودعا قادة هذه الدول الهيئات المحاسبية الدولية الى مضاعفة جهودها لوضع مجموعة موحدة من معايير محاسبية عالمية عالية الجودة مع زيادة إشراك مختلف أصحاب المصلحة في إعداد المعايير.


ولم يصدر سوى معيار واحد لإعداد البيانات المالية ولم يكن محاسبياً الا وهو معيار إعداد البيانات المالية IFR9)) الجديد حول تصنيف وقياس الأصول المالية.
ولما كانت استجابة الهيئات الدولية للمعايير المحاسبية بطيئة ومحدودة حتى تاريخه، بادر المجمع العربي للمحاسبين القانونيين www.ascasociety.org الى إعداد أحد عشر برنامج تدقيق محاسبي متوافقة مع المعايير. وتهدف هذه البرامج الى التأكد من سلامة الموقف المالي للمؤسسات وخاصة استثماراتها والإطمئنان عليها ومراقبة المخاطر المحتملة والتأكد من حسن إدارتها.


وحتى ندرك أهمية هذه البرامج، أود أن أشير الى أن أحد أهم أسباب عدم انهيار أو إفلاس أي مصرف عربي هو محافظة الدول العربية على الرقابة الحكومية على الأنظمة المصرفية فيها، وبالمقابل سمعنا عن إفلاس عشرات بل ومئات من البنوك الأمريكية والأوروبية ومنها بنوك عريقة مثل ليمان براذرز، الذي يمثل أكبر حالة إفلاس في تاريخ أميركا بل وربما العالم.


إن المجمع العربي للمحاسبين القانونيين ومجموعة طلال أبوغزاله الدولية يضعان برامج التدقيق هذه وغيرها في خدمة الاقتصاد كأدوات استباقية للأزمات ولحماية أمننا المالي والاقتصادي والاجتماعي.


ومما لا شك فيها أن العالم قد تغير بصورة جذرية، ويجب على العرب أن يدركوا هذا التغيير ويفهموه جيدا قبل أن يتعاملوا معه في ضوء ما تعلموه من دروس الأزمة. فلقد هزت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي نشأت في صناعة الخدمات المالية في الولايات المتحدة، نظرة الكثيرين في كل أصقاع الأرض إلى هذا العالم، وفي مقدمة هؤلاء القطاعات المالية والحكومية في الولايات المتحدة نفسها.


وبينما رأينا العالم سابقاً يقفز من أزمة مالية إلى أخرى، سواء كانت أزمة فقاعة العقارات اليابانية خلال عام 1989 التي أسفرت عن عقد من الانكماش، وهو ما يوصف بـ "العقد الضائع" على اليابان، أو أزمة المكسيك عام 1994، أو أزمة النمور الآسيوية خلال عام 1997، أو أزمة الروبل خلال عام 1998، أو فقاعة الإنترنت خلال عام 2000، فإن الشيء الوحيد الذي كان الجميع دائما يعول عليه هو استقرار وفطنة سوق الأوراق المالية في وول ستريت، والإيمان الراسخ بالدولار كملاذ آمن. إلا أن إخفاقهما في الأزمة الراهنة يمثل أزمة وجودية وأزمة مالية بنفس القدر، ليس فقط لوول ستريت بل للعالم بأسره، لذا فإن نهاية العالم المهيمن عليه الدولار هو الآن حديث الساعة وأمر متوقع على نطاق واسع.


وفي حين كانت هناك أسباب وعوامل كثيرة جدا ساهمت في الأزمة الحالية، كان النقص في سياسة الرقابة النقدية العالمية هو العامل الأهم، وفي قلب المسائل النقدية كان هناك الدور المركزي الذي يؤديه الدولار باعتباره عملة احتياط عالمية، وكان لذلك انعكاسات بعيدة المدى بالنسبة للعالم العربي وغيره من البلدان، لاسيما الصين فضلا عن الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان.


أولا ... وقبل كل شيء، حان الوقت لتجاوز الدولار كعملة عالمية. وثانياً.. ربما وبنفس القدر من الأهمية، يجب أن لا يكون هناك خليفة معترف به أو مؤهل. فعلى الرغم من أن اليورو يشكل بالفعل ما يقارب 30٪ من الاحتياطات العالمية من العملة، فإن الأزمة الأخيرة قد سلطت الضوء على ضعفه كبديل عن الدولار، فالصين التي تحتفظ بأكثر من اثنين وربع تريليون دولار امريكى كاحتياطي أصبحت تشعر بالقلق ومثلها أصحاب الاحتياطيات الضخمة بالدولار الأمريكي.


فما الذي يجعل الدولار في مركز لا يمكن الاستغناء عنه؟ إنه مزيج من اقتصاد ضخم الحجم مع سوق اقتصادية تعمل بكامل طاقتها وأسواق رأسمال متطورة جداً. وهناك عنصر إضافي ضروري هو العرف القوي لسيادة القانون. وإذا ضمنّا هذه العناصر، تصبح النظرة إلى العملة العالمية بأنها مخزون لقيمة طويلة الأمد من شأنه توفير السيولة والثقة.


أما الدروس التي يمكن للعالم العربي أن يستخلصها من هذه الأمور فهو أن الأسواق التي تتمتع بالانفتاح والشفافية لا تزال هي المحرك الرئيسي لتحقيق الرخاء الاقتصادي. وفوق ذلك يعد التحرر الاقتصادي عاملاً أساسيا، ولكن يجب أن يكون ذلك في ظل التنظيم الحكيم.


http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\OpinionAndNotes\2010\01

البرنامج الثقافي

تنظيم الأنشطة الثقافية هو وسيلة فعالة لتوسيع نفوذ معاهد كونفوشيوس

برنامج زيارة الصين

مخيم معهد كونفوشيوس صيف / شتاء هو اللغة الصينية السنوية والثقافة برنامج تعاني برعاية معهد كونفوشيوس

اللغة الصينية للناشئين

تأسس معهد طلال أبوغزاله كونفوشيوس في شهر أيلول من العام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية

login